هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٥ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
ممّن (١) هو عليه، لأنّه (٢) لا مانع من كونه (٣) تمليكا، فيسقط (٤)، و لذا (٥) جعل الشهيد
و الذي يقتضيه نقض صاحب الجواهر ببيع الدين هو امتناع بقاء تملّك الإنسان لما في ذمة نفسه، لا حدوثه. و مع اختلاف الاقتضاءين لا مانع من الالتزام بصحة بيع الدين ممّن هو عليه، لكونه كسائر أفراد البيع تمليكا من الطرفين هذا.
و قد ظهر الفرق بين المقيس- أعني به الحق القابل للإسقاط دون النقل- و بين المقيس عليه أعني به بيع الدين، فإنّ الدين قابل لدخوله في ملك المديون آنا مّا- أي حدوثا- و إن امتنع بقاؤه على ملكه، بخلاف الحق غير القابل للنقل، فإنّ عدم قابليته للدخول في ملك من عليه الحق حدوثا و بقاء مانع عن جعله عوضا في البيع المتوقف على التمليك من الجانبين.
و عليه فقياس الحق بالدين مع الفارق. هذا توضيح ما أجمله المصنف (قدّس سرّه) في المتن من النقض ببيع الدين و الجواب عنه.
(١) يعنى: المديون.
(٢) الضمير للشأن، و هذا تعليل لقوله: «و لا ينتقض» و قد تقدم تقريب عدم ورود النقض بقولنا: «ان تحقق عنوان البيع في جميع الموارد منوط بالانتقال الملكي .. إلخ».
و محصله: أنّ المعتبر في البيع- سواء أ كان المبيع عينا شخصية أم كلّية- هو حدوث ملكية العوضين للمتبايعين، و أمّا بقاؤها فغير معتبر فيه، و من المعلوم حدوث تملك المديون لما في ذمة نفسه آنا ما، و سقوطه في الآن اللاحق غير قادح في تحقق عنوان البيع. و هذا المناط غير محقّق في نقل الحق الى من عليه الحق، لاستحالة اجتماع المتقابلين- و لو آنا ما- و هما من له الحق و من عليه الحق.
(٣) أي: كون بيع الدين من المديون تمليكا للمديون، و أثره فراغ الذمة.
(٤) الفاء تدل على ترتب سقوط الدين- عن الذمة- على تملكه فورا، و هذا النحو من الملك يعبّر عنه بالملكية الآنيّة.
(٥) يعني: و لأجل أنّه لا مانع من كون بيع الدين مفيدا للملكيّة الآنيّة جعل الشهيد،