هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٣ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
..........
حقّا حتى يدّعى بطلان عوضية الحقوق.
ثانيها: إطلاق الفتاوى بصحة البيع سواء كان العوض عينا أم منفعة أم حقّا. و ظاهره دعوى اتفاق الفقهاء على ذلك.
ثالثها: الاستشهاد بما ذكروه من جواز الصلح على العين بحق الخيار و الشفعة و التحجير، و إن كانت ثمرة الصلح على الحقوق مختلفة، فإذا صالح الكتاب على حقّ التحجير انتقل الحق من المتصالح الى المصالح، و إذا صالح الكتاب على حقّ الخيار سقط الحق و لم ينتقل الى المصالح. و لمّا كان الصلح على الحقوق نافذا شرعا فليكن بيع الأعيان بالحقوق صحيحا أيضا.
و لعلّ نظر كاشف الغطاء- المانع من جعل الحقوق عوضا في البيع- الى خصوص الحقوق التي لا تنتقل الى الغير كحقّ الشفعة القائم بشخص الشريك، لا إلى مطلق الحقوق حتى ما كان قابلا للنقل الى الغير كحق التحجير.
و الفارق بين البيع و الصلح بنظره (قدّس سرّه)- حيث يجوز الصلح على مطلق الحقوق سواء القابل منها للإسقاط فقط أم القابل له و للنقل الى الغير، و لا يجوز جعلها ثمنا في البيع- هو كون البيع من نواقل الملك، و هو غير صادق على ما إذا كان العوض حقّا لا يقبل النقل إلى الغير كحق الخيار، إذ لا يتحقق النقل الملكي من الجانبين. و هذا بخلاف الصلح، فإنّه من المسقطات، لا من النواقل، فيجوز جعل الحق غير القابل للنقل عوضا عن المتصالح عليه، و يكون أثره سقوط الحق عمّن عليه الحق و هو المصالح.
كما إذا صالح من عليه حق الشفعة مع من له الحق على كتاب بعوض حقّ الشفعة، فإنّه صلح نافذ، و أثره سقوط حق الشريك، و زوال سلطنته على حلّ عقد شريكه مع المشتري.
ثم أورد صاحب الجواهر على شيخه الفقيه (قدّس سرّهما) بالنقض عليه ببيع الدين، حيث يظهر به عدم كون الفارق المذكور بين البيع و الصلح مانعا عن جعل الحقوق عوضا في البيع.
و تقريب النقض: أنّه إذا كان زيد مديونا لعمرو بمائة منّ من الحنطة جاز لعمرو أن يبيع هذا المملوك الذمي من زيد، بأن يقول له عمرو: «بعتك ما أملكه في عهدتك بدينار» و يقول