هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٩ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
فيراد بها عدم النفوذ.
فحاصل المعنى: أن البيع نافذ، و الربا غير نافذة، فبالقرينة المقامية يتعيّن إرادة الحلية الوضعيّة من «أَحَلَّ» و الحرمة الوضعيّة من «حَرَّمَ الرِّبٰا».
و مع الغضّ عن هذه القرينة لا مانع من إرادة القدر المشترك- و هو الإرسال- من «أَحَلَّ» و المنع الذي هو ضدّ الإرسال من «حَرَّمَ الرِّبٰا».
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا: ضعف ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من دلالة الآية الشريفة على حلّية التصرفات المترتبة على البيع، بل المراد الحلية الوضعية، فالبيع يوجب الملكية، لا أنّه يبيح التصرفات بدون الملكية كما أفاده المصنف (قدّس سرّه) حتى نحتاج الى الالتزام بالملك التقديري بالنسبة إلى التصرفات المتوقفة على الملك.
نعم يتجه ما أفاده (قدّس سرّه) من تعلق الحلية بالتصرفات بناء على أنّ المراد بالبيع خصوص الصحيح، حيث إنّه لا معنى حينئذ لحلية البيع الصحيح، بل لا بدّ من جعل متعلّق الحلّ التصرفات المترتبة على البيع الصحيح.
لكن لا مجال لذلك بعد البناء على إرادة البيع العرفي، و بعد ما عرفت من امتناع جعل الحلّ بالنسبة إلى التصرفات المختلفة الأحكام المترتبة على البيع.
و أما ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من جعل الحلّ متعلقا بالتصرفات ففيه أوّلا: أنّ التقدير خلاف الأصل، و لا موجب له بعد صحة تعلق الحلّ بنفس البيع الذي هو معاملة خاصة عرفية، حيث إنها من الأمور الاعتبارية التي يصح أن يتعلّق بها الحلية و الحرمة كما مرّ في بعض المقدمات.
و ثانيا: عدم صحة تعلق الحلّ التكليفي بتلك التصرفات بعد اختلافها في الأحكام كما تقدم أيضا.
و ثالثا: أنّ حليّة التصرفات لا تنطبق على المدّعى، و هو كون المعاطاة مفيدة للملك، لأنّ مجرّد إباحة التصرفات لا يدلّ على الملكية التي هي المدّعاة، إذ المفروض أنّ