هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٠ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
المحقق الثاني (قدّس سرّه) يلتزم بمملّكية المعاطاة، لا مجرّد كونها مبيحة للتصرفات، و المصنف (قدّس سرّه) يريد إثبات هذا المدّعى بالسيرة و بآية حلّ البيع. و من المعلوم أنّ حلية التصرفات- تكليفا- المترتبة على البيع لا تثبت الملكية، فالدليل لا ينطبق على المدّعى.
اللهم إلّا أن يقال: إنّ المقصود ترتب حلية جميع التصرفات- حتى المتوقفة على الملك- على البيع الصادق على المعاطاة، فالآية حينئذ تدلّ بالمطابقة على حلية التصرفات المترتبة على البيع، و بالالتزام على تأثير البيع الصادق على المعاطاة في الملكية.
لكن قد عرفت عدم صحة تعلق الحلّ بالتصرفات المختلفة حكما، فلا وجه لتقدير «التصرفات» و جعل الحلّ متعلّقا بها.
و أمّا شيء من الوجوه الأربعة- من ظهور الحلّ في التكليفي، و ورد الآية مورد الامتنان، و كون البيع غير اختياري و انتزاعية الملكية- فلا يصلح لإثبات تقدير التصرفات و جعلها متعلقة للحل.
إذ في الأوّل أوّلا: منع الظهور في الحلّ التكليفي، بعد ما عرفت من عدم إرادة الحرمة التكليفية في قوله تعالى وَ حَرَّمَ الرِّبٰا.
و ثانيا: بعد تسليمه عدم مانع عن إرادة الحل التكليفي، لأنّ متعلقة المعاملة الخاصة المعهودة بين الناس، و حليّتها التكليفية ملازمة عرفا لحليتها الوضعية.
و في الثاني: حصول الامتنان بحلّ البيع العرفي تكليفا المستلزم لحلّه وضعا، فلا حاجة الى تقدير التصرفات.
و في الثالث: منع عدم اختيارية البيع، لأنّ المراد به هو المعاملة المتداولة بين العقلاء التي هي من أفعالهم الاختيارية. نعم ليست هذه المعاملة فعلا اختياريا لأحد المتعاقدين، لأنّها فعلهما معا، لا واحد منهما، فتأمّل.
و في الرابع: أن الملكية ليست اعتبارا ذهنيا، بل هي حكم وضعي قابل لتعلق الجعل به، استقلالا، كما تقدم مرارا.