هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٢ - الدليل الرابع حديث السلطنة
و الصيغة الملحونة أمكن دفع الشك بهذا الحديث، فإنّ أصل البيع و كيفية إنشائه تصرّف في المال، مشروع بمقتضى جعل السلطنة. و يستفاد عمومه لجميع التصرفات من حذف المتعلق و هو التصرف، إذ السلطنة التشريعية على الأموال كناية عن السلطنة على التصرف فيها، و حذف المتعلق يفيد العموم، فيدل الحديث على إمضاء جميع الأسباب المتداولة عند العرف، كدلالة آية حلّ البيع على إمضاء البيوع العرفية.
و مال إلى هذا الوجه السيّدان صاحبا البلغة و العروة (قدّس سرّهما). بل هو ظاهر استدلال صاحب الجواهر (قدّس سرّه) على مشروعية المعاطاة المقصود بها الإباحة مع التصريح بها و لو بالقرائن، حيث قال: «لعموم تسلط الناس على أموالهم» [١]. بل هو مقتضى كلام المصنف (قدّس سرّه) في أوّل تنبيهات المعاطاة: «و حيث إن المناسب لهذا القول التمسك في مشروعيته بعموم: أنّ الناس مسلّطون على أموالهم كان مقتضى القاعدة نفي شرطية غير ما ثبتت شرطيته».
الثاني: أنّ الحديث في مقام تشريع أنحاء التصرفات كمّا- لا كيفا- فللمالك السلطنة على بيع ماله و إجارته و هبته و الصلح عليه و نحوها، فلو شكّ في مشروعيّة الهبة- مثلا- جاز التمسك لإثباتها بالحديث. و لكن لو شكّ في اعتبار صيغة خاصة فيها أو حصولها بالتعاطي لم يكن الحديث متكفّلا لهذه الجهة لعدم كونه في مقام تشريع الأسباب و تنفيذها.
و هذا الوجه هو مختار المصنف (قدّس سرّه) هنا.
الثالث: أنّ الحديث في مقام بيان سلطنة المالك- بما هو مالك- على التصرفات المشروعة في أمواله في مقابل الحجر، فالمالك غير محجور عن التصرف في ماله، فليس الحديث في مقام تشريع السلطنة لا كمّا و لا كيفا، حتى يتمسك به لرفع الشك في أصل جواز تصرّف خاص في المال و لا في كيفية وقوعه، بل لا بد من إحراز مشروعية التصرفات و أسبابها بوجه آخر، و يقتصر مدلول الحديث على إثبات استقلال المالك في تصرّفاته المشروعة، و عدم توقفها على إجازة الغير. مثلا إذا شكّ في استقلال الزوجة في هبة شيء من مالها كان الحديث دالّا على استقلالها و عدم توقف هبتها على إمضاء الزوج. و أمّا إذا شك في أنّ للمالك
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢١٨.