هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٩
الجعل قد يكون محلّلا كما في المعاطاة، و قد يكون محرّما كما في بيع المجهول و نحوه سواء أ كان مع الوسط أم بدونه.
و بالجملة: فيمكن الاستدلال على محلّلية المعاطاة وضعا بأنّ الكلام محلّل، و المراد بالكلام هو مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
و على هذا المعنى يندفع إشكال تخصيص الأكثر الآتي في كلام المصنف (قدّس سرّه)، إذ جميع المحرّمات و المحلّلات ترجع إلى سببية الكلام لهما، فإنّ تنجّس المأكولات و المشروبات يوجب حرمتهما بكلام دلّ عليها، كما أنّ حليّتهما بتطهيرهما أيضا مما دلّ عليه كلام الشارع.
و كذا محلّلية التذكية و ذهاب الثلثين، و تخليل الخمر، و استبراء الحيوان الجلّال و تخميس المال المختلط بالحرام، و غير ذلك من موارد التحليل. و كذا محرّمية موت الحيوان بغير التذكية، و غليان العصير، و الجلل، و خلط المال الحرام بالمال الحلال، إلى غير ذلك من موارد التحريم، فإن التحليل و التحريم في الجميع مما دلّ عليه كلام الشارع.
إلّا أن يقال: إنّه مع البناء على تعميم الكلام لكلام الشارع لا يستفاد الحصر أيضا، لأنّ الأحكام الثابتة بقاعدة الملازمة خارجة عن هذا الحصر، فالحصر الحقيقي لا يتصور في محلّليّة الكلام و محرّميّته، فلا بدّ من حمله على الحصر الإضافي.
و الحق أنّ دلالة كلمة «إنّما» على الحصر محلّ تأمل كما ذكر في محله.
لكن هذا التوجيه أجنبي عن مقالة المستدل بهذه الرواية على اعتبار اللفظ في إنشاء المعاملات. و عليه فتوجيه كلامه بأنّ المحلّلات و المحرّمات تنتهي بأسرها إلى بيان الشارع ممّا يأباه كلام المستدل جدّا.