هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٠ - إطلاق البيع على معان أخرى
العقد (١).
إذا عرفت هذه الأقسام الثلاثة في العناوين المعاملية، فنقول: إنّ المقصود بكل واحدة من المعاملات العقد الدال عليه. و لكن إطلاق المعاملات على عقودها ليس على السواء، فإطلاق المزارعة مثلا على إيجابها و قبولها قريب جدا، لدلالة «المفاعلة» على قيام المبدأ بالموجب و القابل. و إطلاق البيع و نظائره مما يكون اسما لأحد طرفي العقد إنما هو لوجود علاقة الكلّ و الجزء فيها، حيث إنّ استعمالها في العقد يكون من استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل، الذي هو من جنسه أعني به اللفظ الجامع بين الإيجاب و القبول.
و أمّا استعمال الإجارة في العقد القائم بطرفين- مع كونها اسما للمال- لا فعلا لهما فأبعد من استعمال البيع في العقد، لأنّ علاقة الجزء و الكل المتحققة في البيع مفقودة في مثل الإجارة، لعدم كون الإجارة- بمعنى الأجرة التي هي عين المال- بمعنى المصدر حتى تصاغ منها المشتقات. نظير الأمر بمعنى الفعل و الشأن، فإنّه لا يصح حينئذ صوغ المشتقات منه، بخلاف الأمر بمعناه المصدري، فإنّه مبدأ للمشتقات و أصل لها.
و عليه فاستعمال الإجارة و الوديعة في العقد ليس لعلاقة الكلّ و الجزء، بل لعلاقة السببيّة و المسببيّة.
و الحاصل: أنّ مقصودهم من كلّ عنوان معامليّ عقده، و لكن إطلاق عناوين المعاملات على عقودها ليست على سواء، فالأقرب ما كان عنوان المعاملة اسما للطرفين كالمزارعة، و يتلوه مثل البيع ممّا كان العنوان اسما لأحد الطرفين. و يتلوه مثل الإجارة ممّا ليس العنوان اسما لشيء من الإيجاب و القبول، و كان مصحّح الإطلاق مجرّد علاقة السببية و المسببية، هذا.
(١) و إنّما هي أسماء لأعيان خارجية، فالإجارة كالأجرة عوض المنفعة غالبا، و الوديعة اسم للعين المودعة عند المستودع. و العارية اسم للعين التي ينتفع بها المستعير.
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل، و هو توضيح كلام صاحب المقابس (قدّس سرّه).