هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٢ - تعريفه بالنقل بالصيغة المخصوصة
و لا يندفع هذا (١) بأنّ المراد
(١) أي: و لا يندفع الاشكال الثالث- و هو امتناع إنشاء اللفظ بلفظ آخر- و محصّل وجه اندفاع الاشكال: أنّ مقصود المحقق الكركي (قدّس سرّه) من تعريف البيع بأنه «نقل الملك بالصيغة المخصوصة» بيان كون البيع نقلا اعتباريا لا خارجيا، توضيحه: أنّ نقل الملك قد يكون خارجيا، كما إذا بدّل الكتاب بدينار بجعل كل منهما في مكان الآخر، و قد يكون اعتباريا، و هو المبادلة بينهما في إضافة الملكية، بأن يصير المبيع ملكا للمشتري بدلا عن ديناره، و الثمن ملكا للبائع كذلك. و حيث إن البيع مبادلة اعتبارية بين المالين أراد المحقق الثاني تعريفه بالنقل الاعتباري، و لا دخل للفظ في حقيقته حتى يتّجه عليه المحذور، و إنّما أتى بقوله:
«بالصيغة المخصوصة» لمجرّد الإشارة إلى أنّ البيع نقل اعتباري ينشأ بالصيغة تارة و بالمعاطاة أخرى. و ليس قوله: «بالصيغة» قيدا لحقيقة البيع و دخيلا في ماهيته حتى يستحيل إنشاؤه.
و بعبارة أخرى: البيع نفس النقل الاعتباري، لا المقيّد بكونه مدلول الصيغة، فجعله مدلول الصيغة للإشارة الى ذلك الفرد من النقل الذي هو بيع، و من المعلوم خروج العناوين المشيرة عن المشار إليها، إذ العنوان المشير ليس إلّا حاكيا عن ذات المشار إليه و مرآة لها.
مساواة العنوان المشير مع العنوان المشار اليه، هذا.
لكن الإنصاف أنّه خلاف الظاهر جدّا، فلا يرتكب في الحدود.
إلّا أن يدّعى: إنّ التزام المحقق الثاني بكون المعاطاة بيعا قرينة على إرادة المشيرية من الصيغة.
لكن يرد عليه حينئذ الإشكال الأوّل، و هو: أنّه إذا كان البيع نفس النقل من دون دخل الصيغة فيه لزم عدم الترادف، مع أنّه لا بد من الترادف.
إلا أن يقال: إنّ النقل بمنزلة الجنس للبيع، و الترادف بين الحد و المحدود معتبر بين الحدّ بتمامه من الجنس و الفصل أو ما هو بمنزلتهما و بين المحدود، فإشكال الترادف غير وارد.