هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٥ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
..........
ما أفاده من دفع الإشكال الأوّل، فنقول: قد دفعه بوجهين:
أحدهما: أنه لو سلّم كون المستصحب هو الجامع بين الملك المتزلزل و المستقر أمكن إجراء الاستصحاب فيه بناء على ما تقرّر في الأصول من حجية القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي.
و ثانيهما: أنّ المستصحب في المقام هو شخص الملكية الحادثة بالمعاطاة، و ليس كلّيا أصلا، و قد برهن عليه بما سيأتي توضيحه.
و لا مجال لاستصحاب شيء منها.
أمّا الملكية فللقطع بارتفاعها و انقطاعها بالمعاطاة حسب الفرض من إفادتها الملك، لا الإباحة المحضة. فالعين بجميع شؤونها صارت ملكا للغير، و لم تبق الملكية السابقة على التعاطي. و لو بقيت لزم اجتماع ملكيتين على مملوك واحد، و هو محال عقلي أو عقلائي.
و أمّا السلطنة على استرداد العين فهي لم تكن مجعولة للمالك حتى تستصحب، و إنّما هي سلطنة حادثة بعد زوال الملك، لدلالة دليل كما في الخيار، فإن دلّ دليل على ثبوتها فهو، و إلّا فالأصل عدمها. و ليست هذه السلطنة من شؤون سلطنة المالك على ماله حتى تستصحب، لأنّ موضوع هذه هو المال المنتقل الى الغير، فما لم ينتقل الى الغير لا مجال لجعل سلطنة الاسترداد للمالك الأوّل.
و أمّا العلقة المتحققة في مجلس العقد ففيها أوّلا: اختصاصها بما ثبت فيه الخيار في المجلس.
و ثانيا: أنّه لو شك في ثبوتها كان المرجع عموم وجوب الوفاء بالعقود القاضي بلزوم العقد، و لا مجال للاستصحاب.
و ثالثا: أنّه لا معنى للشك المزبور مع دلالة النص على انتفاء الخيار مع الافتراق.
و عليه يبقى استصحاب الملك الحاصل بالعقد سليما عن الاشكال.