هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٧ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
فتأمّل (١)-
(١) يمكن أنّ يكون إشارة إلى وجوه:
منها: عدم كفاية استصحاب القدر المشترك في إثبات اللزوم، لأنّ الشك في بقائه مسبّب عن الشك في حدوث الفرد الطويل، و الأصل عدمه، فلا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب في القدر المشترك، لكون الشك فيه مسبّبا عن الشك في حدوث الفرد الطويل، و الأصل الجاري في الشك السببي حاكم على الأصل الجاري في الشك المسببي، هذا.
ففي المقام يتسبّب الشك في بقاء الملك و ارتفاعه- بعد الرجوع- عن الشك في حدوث ملك لازم بالمعاطاة، و يستصحب عدم حدوثه، لكون هذا العدم متيقنا قبل التعاطي، و يترتب على إحراز عدم حدوث الملك اللازم ارتفاع الملك بالرجوع، و ينتفي الشكّ تعبدا في بقاء القدر المشترك بين الملك اللازم و الجائز.
لكن المصنف أجاب عنه في رسالة الاستصحاب «بأنّ ارتفاع القدر المشترك من آثار كون الحادث ذلك المقطوع الارتفاع، لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر. نعم اللازم من عدم حدوثه عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني، لا ارتفاع المشترك بين الأمرين، و بينهما فرق واضح» [١].
[١] لكن أورد عليه السيد (قدّس سرّه) بأن المناط في جريان الأصل ترتب الأثر على المستصحب، و من المعلوم أنّ الحكم بمانعيّة النجاسة مثلا مترتب على وجود القدر المشترك بين قذارة البول و الدم، لا على بقائه الذي هو الوجود بعد الوجود، و لا على حدوثه الذي هو الوجود بعد العدم، و موضوع الأثر الشرعي في المقام هو وجود الملك بعد رجوع أحد المتعاطيين، و من المعلوم أنّ وجوده من لوازم وجود الفرد الطويل، كما أنّ عدمه من لوازم عدمه، و يترتب على استصحاب عدم الفرد الطويل عدم القدر المشترك بين الفردين.
و عليه فأصالة عدم الفرد الطويل حاكمة على أصالة وجود الكلي، لتسبّب الشك فيه عن الشك في وجود ذلك الفرد من أوّل الأمر. قال (قدّس سرّه): «فالشك في وجوده بعد حدوث ما يزيل أحد الفردين- على تقديره- ناش عن الشك في وجود الفرد الآخر من الأوّل و عدمه،