هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٦ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
- مضافا (١) إلى إمكان دعوى كفاية تحقق القدر المشترك في الاستصحاب،
أمّا الوجه الأوّل فتقريبه: أنّا نلتزم بكون المستصحب هنا كلّيا، لا شخصيا، و لكن لا يسقط الاستصحاب عن الاعتبار، لما تقرّر في علم الأصول من شمول أدلة حجيته- كقوله عليه الصلاة و السلام: «لا تنقض اليقين بالشك»- لما إذا كان المتيقن شخصيا و كلّيا، كما إذا علم بحدث مردّد بين الأكبر و الأصغر، أو بنجاسة مرددة بين البول و الدم، فإنّه بعد الإتيان برافع الحدث الأصغر كالوضوء، و بغسل المحل مرّة يشكّ في بقاء الحدث و النجاسة، فيستصحب كلّي الحدث و النجاسة، و هذا هو ثاني أقسام استصحاب الكلي الذي حقيقته العلم بوجود الكلي في ضمن أحد فردين: أحدهما معلوم الارتفاع، و الآخر محتمل الحدوث.
و المقام من هذا القبيل، فإنّه و إن لم يعلم بحدوث إحدى الخصوصيتين بالمعاطاة- من جواز الملك و لزومه- حتى تستصحب، لكنه لا مانع من استصحاب الجامع بينهما بعد كون الأثر مترتبا عليه، لا على الخصوصية.
و عليه فملخص هذا الجواب هو: كفاية استصحاب كلّي الملك في إثبات المقصود، و هو لزوم المعاطاة، و عدم الحاجة الى استصحاب الفرد- أي اللزوم- حتى يقال: إنّه مشكوك الحدوث، فلا يجري فيه الاستصحاب. لكن أركان الاستصحاب في القدر المشترك مجتمعة، لليقين بحدوث الملكية بالمعاطاة و الشك في ارتفاعها برجوع أحد المتعاطيين، و منشأ الشك في بقاء القدر المشترك هو تردّد الحادث بين مقطوع البقاء و الارتفاع.
هذا توضيح الجواب الأوّل. و أمّا الجواب الثاني فسيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(١) الترتيب الطبعي يقتضي تقديم الجواب الثاني على هذا الجواب، لأنّه (قدّس سرّه) جعل المستصحب شخصيا، و مقصوده من الجواب الذّب عنه، و أجنبية الملك عن القدر المشترك، لكونه حقيقة واحدة، و لو سلّم كونه كلّيا لم تمنع كلّيته عن جريان الاستصحاب فيه، لما ثبت في الأصول من حجيته في القسم الثاني، بل و بعض أقسام القسم الثالث.