هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩١ - ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم
لوجود (١) خواصّ الحقيقة و المجاز كالتبادر و صحة السلب (٢)، قال: «
ثمّ حمل الإقرار به عليه، حتّى لو ادّعى إرادة الفاسد لم يسمع إجماعا. و عدم صحة السلب، و غير ذلك من خواصّه. و لو كان مشتركا بين الصحيح و الفاسد ليقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة. و انقسامه الى الصحيح و الفاسد أعمّ من الحقيقة. و حيث كان الإطلاق محمولا على الصحيح لا يبرّ بالفاسد، و لو حلف على الإثبات سواء أ كان فساده لعدم صلاحيته للمعاوضة كالخمر و الخنزير، أو لفقد شرط فيه كجهالة مقداره و عينه، و سيأتي البحث فيه» [١].
و المستفاد من كلامه (قدّس سرّه) أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح المؤثّر، لا للجامع بينه و بين الفاسد، و ذلك لوجود أمارة الحقيقة من تبادر خصوص الصحيح، و صحة السلب عن الفاسد، و اطّراد استعمالها في الصحيح. و حيث إنّ المتّصف بالصحة و الفساد هو العقد لا الأثر المترتب عليه كان دعوى وضع عناوين المعاملات لخصوص العقود الصحيحة منافية لما تقدم عن الشهيد الثاني (قدّس سرّه)- بناء على صحة النسبة- من التصريح بكون إطلاق البيع على العقد مجازا بعلاقة السببية، فلاحظ.
ثم إنّ في كلامه تأمّلا من جهات سيأتي بيانها في التعليقة إن شاء اللّه تعالى.
(١) تعليل لقوله: «حقيقة في الصحيح، مجاز في الفاسد» و قد تقدم آنفا
(٢) هذا التعبير أولى مما في عبارة المسالك من قوله: «و عدم صحة السلب» فإنّ مقصود الشهيد الثاني (قدّس سرّه) إقامة أمارة على وضع «البيع» و نحوه من العقود لخصوص الصحيح المؤثّر، فكان المناسب أن يقول: «و صحة السلب عن الفاسد» لا «و عدم صحة السلب» و ذلك لأنّ عدم صحة السلب عن الصحيح ليس أمارة الوضع لخصوص الصحيح، لوضوح أنّ عدم صحة السلب عن الحصة لا يشهد بعدم كون الجامع و الطبيعي موضوعا له، فإذا لم يصح سلب الإنسان عن العالم لم يكشف ذلك عن عدم وضع لفظ «الإنسان» للجامع بين العالم و الجاهل، فعلامة الوضع لخصوص العالم صحة سلب الإنسان عن الجاهل، لا عدم صحة سلبه عن العالم.
[١]: مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٢٤٢ (الطبعة الحجرية).