هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢ - استعمال البيع في نقل المنافع
و إجارة الشاة للبنها، و إجارة المرضعة كذلك، فإنّ الإجارة في جميع ذلك صحيحة» [١].
و قال في إجارة العروة: «يجوز استيجار المرأة للإرضاع، بل للرضاع بمعنى الانتفاع بلبنها- و إن لم يكن منها فعل- مدة معيّنة .. إلخ» [٢].
و قال فيها أيضا: «يجوز استيجار الشاة للبنها، و الأشجار للانتفاع بأثمارها، و الآبار للاستقاء، و نحو ذلك، و لا يضرّ كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان، لأنّ المناط في المنفعة هو العرف، و عندهم يعدّ اللّبن منفعة للشاة، و الثمر منفعة للشجر، و هكذا. و لذا قلنا بصحة استئجار المرأة للرضاع و إن لم يكن منها فعل بأن انتفع بلبنها في حال نومها، أو بوضع الولد في حجرها، و جعل ثديها في فم الولد من دون مباشرتها لذلك، فما عن بعض العلماء من إشكال الإجارة في المذكورات- لأنّ الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان، و هو خلاف وضع الإجارة- لا وجه له» [٣].
أقول: فيما أفاده (قدّس سرّه) مواقع للنظر:
منها: قوله في الحاشية: «الظاهر أن المراد إذا آجر الشجر لثمرتها ..» إذ فيه: أن مراد الشيخ الأعظم- كما تقدم في التوضيح- هو إطلاق لفظ الإجارة على نقل نفس الثمرة، لا إطلاقها على الشجرة لملكية ثمرتها كما هو صريح كلام السيد في الحاشية، فليس هذا بيانا لمقصود الشيخ، مع أن ظاهره بيان مراده و توضيح مرامه.
و منها: قوله: «لأنها تعدّ منفعة .. إلخ» إذ فيه: أن للمنفعة إطلاقين:
أحدهما: ما يتولّد و يتكوّن من شيء، كاللّبن و الثمرة المتولدين من الشاة و الشجر، و نحو ذلك من موارد التولّد.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٥٤
[٢] العروة الوثقى، كتاب الإجارة، الفصل السادس، المسألة السابعة، ص ٦١٨ من العروة المحشاة المطبوعة في مجلدين.
[٣] المصدر، ص ٦٢٠، المسألة ١٢ من الفصل السادس.