هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠ - استعمال البيع في نقل المنافع
و الظاهر (١) أنّها مسامحة في التعبير، كما (٢) أنّ لفظ الإجارة يستعمل عرفا في نقل بعض الأعيان
(١) غرضه (قدّس سرّه) منع الاستدراك المتقدم بقوله: «نعم ربما يستعمل ..» و توجيه استعمال البيع في الروايات و كلمات بعض الفقهاء في إبدال غير الأعيان. و محصّل التوجيه: أنّ التنافي بين ما ذكرناه من اختصاص البيع بنقل العين و بين استعماله في الكلمات في الأعمّ من ذلك مبنيّ على كونه حقيقيا في كلا المقامين، لصيرورة «البيع» مشتركا بين معنيين أحدهما أخص و هو ما يعتبر فيه عينية المعوّض، و ثانيهما أعم و هو كفاية كونه مالا سواء أ كان عينا أم منفعة أم حقّا، و نتيجة الاشتراك إجمال موضوع الأدلة، لدورانه بين الخاص و العام.
لكنك عرفت آنفا أمارية التبادر و صحة السلب على كون البيع حقيقة في خصوص مبادلة الأعيان بعوض، و هو الذي استقرّ عليه اصطلاح الفقهاء، كاستقرار اصطلاحهم على اختصاص الإجارة بنقل المنافع بعوض. و على هذا يكون استعمال البيع في غير تمليك الأعيان مسامحيّا، كالمسامحة في إطلاق «الإجارة» في بعض الأخبار على تمليك العين. و عليه يتعيّن حمل «البيع» في الأدلة على معناه الحقيقي، إلّا مع قيام قرينة على إرادة المعنى المجازي.
و بالجملة: لا منافاة بين الاصطلاح المزبور و بين استعمال البيع في نقل غير العين، إذ المفروض كون الاستعمال المذكور مبنيّا على العناية و المسامحة، و هو غير قادح في حمل «البيع» على نقل الأعيان خاصة.
(٢) غرضه إقامة الشاهد على أنّ الاستعمال المسامحي غير قادح فيما استقرّ عليه الاصطلاح، و حاصله: أنّ البيع الموضوع لنقل العين كما يستعمل مجازا في نقل المنفعة، كذلك الإجارة- التي استقرّ اصطلاح الفقهاء على كونها حقيقة في نقل المنفعة- قد تستعمل مجازا في «تبديل العين بعوض» الذي هو معنى حقيقي للبيع، و لمّا كان الاستعمال في المقامين مبنيّا على العناية و المسامحة، لم يلزم إجمال في أدلة كلا البابين، فيحمل «البيع» بدون القرينة على تمليك العين، و الإجارة كذلك على تمليك المنفعة مع بقاء العين على ملك المؤجر.