هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٠ - المختار في تعريف البيع
بالصدق و الكذب، لأنّ إظهار ما في النفس إخبار و حكاية عن الشيء الموجود فيها من صفة أو اعتبار كالوجوب، فإن كان هذا الإظهار- الذي يكون إخبارا و حكاية عن وجود صفة أو اعتبار في النفس- مطابقا للواقع، بأن كان المبرز موجودا في النفس كان الإبراز متصفا بالصدق، و إلّا فهو موصوف بالكذب.
و إن قلنا: إنّ الإنشاء هو الإيجاد بأن يكون اللفظ موجدا لما لم يكن موجودا قبل الإنشاء لم يتصور الاتصاف بالصدق و الكذب، إذ ليس للنسبة الكلامية خارج تطابقه أو لا تطابقه، لوضوح أنّه ليس شيء موجودا قبل الإنشاء كي يكون الإنشاء حاكيا عنه و مبرزا له، حتى ينتزع الصدق عن مطابقة الحاكي للمحكي عنه، و الكذب عن عدم المطابقة له. بل يوجد شيء بنفس هذا اللفظ، فلا يكون اللفظ مبرزا و مخبرا عن شيء موجود، بل هو علّة لوجود شيء، فلا إبراز و لا حكاية أصلا.
خامسها: أنّ الإنشائية و الإخبارية من صفات اللفظ، فيقال: الكلام إمّا خبر و إمّا إنشاء.
قال في تهذيب المنطق بعد تقسيم دلالة اللفظ إلى المطابقة و التضمن و الالتزام: «و الموضوع- يعني اللفظ الموضوع- إن قصد بجزء منه الدلالة على جزء المعنى فمركّب إمّا تام خبر أو إنشاء ..
إلخ» و نحو ذلك ما في سائر الكتب الأدبية.
فلو لم يكن اللفظ موجدا للمعنى في باب الإنشاء- بل كان مبرزا للاعتبار الذي اعتبرته النفس- لم يصح توصيفه بالإنشاء. كما أنّه إذا لم يكن حاكيا عن النسبة لم يصح توصيفه بالإخبار، لأنّ هذين الوصفين حينئذ ثابتان للمدلول، فيكون الوصف باعتبار المتعلق.
إذا عرفت هذه الأمور تعرف أنّ الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى المقصود- و إخراجه عن العدم الى الوجود- باللفظ إيجادا اعتباريا، مضافا إلى إيجاده اللفظي الموجود في استعمال كلّ لفظ في معناه. كما أنّ الإخبار عبارة عن حكاية كلام عن مبدء فارغا عن ثبوته أو عدمه.
و هذا يلازم نسبة خارجية تطابقها النسبة الكلامية أو تخالفها.
بخلاف الإنشاء، فإنّ إيجاد النسبة ملازم لعدم نسبة خارجية، فإنّ وجود النسبة الخارجية شأن الحكاية المقوّمة للإخبار. و بعد اتصاف الكلام بالإخباريّة و الإنشائيّة- إذا انضمّ إليهما جهة الجدّ بالإنشاء و الحكاية- يتصف الإنشاء بالموجديّة، و الخبر بالمبرزيّة للواقع،