هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٨ - المختار في تعريف البيع
«إنشاء (١) تمليك عين بمال» [١].
و السيد بحر العلوم و غيرهما (قدّس سرّهم)، لأنّ أخذه في التعريف يوجب خروج بيع المكره عن الحدّ، مع أنه بيع عندهم إذا لحقه الرضا، بل بدونه أيضا في بعض الموارد كبيع الحاكم في موارد جواز إكراهه البائع عليه، فإنّ البيع صحيح مع عدم التراضي.
و إلى: العدول عن «العوض» إلى «مال» من جهة أعمية العوض من المال، لشموله لجملة من الحقوق كحقّ السلام و حقّ ولاية الأب و الجد على الصغير، و حق الحضانة، و نحوها مما لا يصدق عليه المال مع صدق العوض عليها، على ما قيل. و قد تقدم تحقيق الحال في بحث الحقوق، و أنّ ما يقبل منها الإسقاط فقط- أو مع النقل- مال عرفا، فلا مانع من جعله عوضا في البيع.
(١) وجه زيادة لفظ «الإنشاء» في التعريف هو: كون البيع تمليكا إنشائيا لا تمليكا خارجيا أي ممضى شرعا، أو عقلائيا، لأنّ ما بيد البائع هو التمليك الإنشائي، و الملكية الشرعية أو العقلائية خارجة عن حيّز قدرته، فلا معنى لإيجادها بالإنشاء، فإن كان ما أنشأه واجدا لشرائط البيع الصحيح العرفي و الشرعي ترتّبت الملكية على إنشائه، و إلّا فلا.
[١] لا بأس بالبحث إجمالا عن حقيقة الإنشاء، فنقول: نسب إلى المشهور الإيجاد و التسبيب، بمعنى ترتب عناوين العقود و الإيقاعات على الصيغ الإنشائية ترتب المسببات على أسبابها.
لكن أنكر ذلك جمع من الأعيان و ذهب كل منهم إلى أن حقيقة الإنشاء أمر آخر، فاختار شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) أن ترتب العناوين المعاملية على الصيغ كترتب ذوات الآلة على آلاتها.
و ذهب شيخنا المحقق العراقي (قدّس سرّه) إلى اشتراك الإخبار و الإنشاء في الحكاية عن نسبة إيقاعية، و إنّما يفترقان في المحكي، و وافقه السيد المحقق الخويي (قدّس سرّه) إلا أنه قال بأنّ الإنشاء اعتبار نفساني و إبرازه بمبرز، فالبيع مثلا مجموع الأمرين، لا محض الاعتبار، و لا الإبراز المجرّد عن الاعتبار.
و أبدى المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) نظرا آخر، فقال إنّ الإنشاء إيجاد نفس الأمر الاعتباري