هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧١
من قول غيره من العلماء- كما هو طريق المتأخرين- مشكل (١)، لما ذكرنا (٢)، و إن كان هذا (٣) لا يقدح في الإجماع على طريق القدماء، كما بيّن في الأصول.
و بالجملة (٤): فما ذكره في المسالك (٥) من قوله- بعد ذكر قول من اعتبر مطلق اللفظ في اللزوم-: «ما أحسنه و ما أمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه» في غاية الحسن و المتانة.
ليس اتفاق جماعة كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام) كما هو مناط حجية الإجماع عند المتأخرين.
(١) خبر «و تحصيل».
(٢) من عدم تحقق الاتفاق على عدم لزوم المعاطاة، بل المسألة خلافية.
(٣) أي: ما ذكرناه من وجود الخلاف المعتدّ به، حاصله: أنّ الخلاف قادح في الإجماع على طريقة المتأخرين، و هي كشف قول المعصوم (عليه السلام) حدسا عن قول المجمعين. و غير قادح فيه على طريقة القائلين بأنّ مناط حجية الإجماع دخول المعصوم (عليه السلام)، فلا مانع حينئذ من تحقق الإجماع و لو مع مخالفة كثير منهم ممّن هو معلوم النسب، إذ المفروض وجود الامام (عليه السلام) في غيرهم.
(٤) هذه خلاصة ما ذكره من النقض و الإبرام حول الإجماع المدّعى على عدم اللزوم.
(٥) حيث قال: «و الذي اختاره متأخرو الشافعية و جميع المالكية انعقاد البيع بكلّ ما دلّ على التراضي، و عدّه الناس بيعا، و هو قريب من قول المفيد و شيخنا المتقدم. و ما أحسنه و أمتن دليله إن لم ينعقد الإجماع على خلافه». [١]
و هذه العبارة و إن كانت ظاهرة في كفاية مطلق الكاشف لا خصوص اللفظ، لكن تعبيره ب «و هو قريب من قول المفيد و شيخنا المتقدم» قرينة على أنّ مراده من الحسن و المتانة هو ما نبّه عليه في أوّل بحث المعاطاة- بعد نقل كلام المفيد- بما لفظه: «و قد كان بعض مشايخنا المعاصرين يذهب إلى ذلك أيضا- أي إلى اللزوم- لكن يشترط في الدال كونه لفظا» [٢].
و كيف كان فوجه المناسبة في نقل كلام المسالك هو: تأييد ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من
[١]: مسالك الافهام، ج ٣، ص ١٥٢.
[٢] المصدر، ص ١٤٧.