هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٣
فالمقصود هو كون المعاطاة مفيدة للملك الجائز، و من المعلوم أنّ الإجماع البسيط على هذا المدّعى غير ثابت، لأنّ جلّ القائلين بعدم اللزوم ذهبوا إلى أنّ المعاطاة لا تفيد الملك، بل تفيد الإباحة، و حيث إنّ مناط حجيّة الإجماع كشفه عن رأي المعصوم (عليه السلام) لم يكن قول القائلين بالإباحة كاشفا عن كون رأيه (عليه السلام) هو الملك الجائز، بل يكون كاشفا عن عدمه.
و أمّا قول غيرهم ممّن يقول بالملك الجائز فهو و إن كان مطابقا للمدّعى، لكنه ليس إجماعا كما هو ظاهر، فالإجماع البسيط المحصّل غير حاصل، و المنقول منه و إن كان ثابتا، لكنه ليس فيه طائل، لعدم اعتباره على ما ثبت في الأصول.
و أمّا الإجماع المركب فهو ما لم يرجع الى البسيط لا يكون حجة، و من المعلوم أنّ رجوعه إليه منوط بالعلم بذهاب كل من الطائفتين- على تقدير بطلان قوله- إلى قول الطائفة الأخرى حتى يثبت إجماعهم على نفي القول الثالث. و عدم ثبوته هنا بديهي، لكون مسألة المعاطاة ذات أقوال سبعة كما عرفت سابقا، فالإجماع بقسميه أعني البسيط و المركب غير حاصل.
ثم إنّه على فرض حصول الإجماع المحصّل لا سبيل الى القطع بكونه من الإجماع التعبدي، لقوة احتمال استناد المجمعين الى بعض الوجوه كالروايات التي زعموا دلالتها على اعتبار اللفظ في اللزوم.
و أمّا الشهرة على ثبوت الملك الجائز ففيها أوّلا: عدم حجيتها كما ثبت في الأصول.
و ثانيا: معارضتها لشهرة القدماء على إفادة المعاطاة للإباحة.
و أمّا ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في الأشياء الخطيرة بالمعاطاة، و إنّما يكتفون بها في المحقّرات التي لا يلتزمون بلزوم المعاملة فيها، ففيه أوّلا: عدم تحقق السيرة كذلك، بل السيرة في الكل على نهج واحد.
و ثانيا:- بعد تسليمها- تكون أخص من المدّعي الذي هو أعم من المعاطاة الواقعة على الأمتعة الخطيرة و الحقيرة.
و ثالثا: يمكن أن يكون الوجه في التفصيل احتمال عدم إمكان التعاطي من الطرفين