هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٤ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
و أمّا (١) منع صدق البيع عليه عرفا فمكابرة.
و أمّا (٢) دعوى الإجماع في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعا- كابن زهرة في الغنية- فمرادهم (٣) بالبيع المعاملة اللازمة التي هي أحد العقود،
(١) هذا راجع إلى أصل استدلاله (قدّس سرّه) على مملكية المعاطاة بالآية الشريفة بالدلالة الالتزامية، و ليس متعلقا بخصوص قوله: «بل قد يقال» و بيانه: أنّ الاستدلال بالآية المباركة منوط بصدق الموضوع- أعني به البيع- على المعاطاة، إذ بدونه لا يكون المورد فردا لموضوع الدليل حتّى يصحّ التمسّك به لإثبات حكمه، و لذا قال: «إنّ منع صدق البيع الذي هو موضوع الدليل على المعاطاة مكابرة» حيث إنّ صدق مفهوم البيع عرفا على المعاطاة من الواضحات التي لا يعتريها ريب. و قد أشرنا الى هذا بقولنا: «ان المعاطاة المقصود بها الملك بيع عرفا».
(٢) هذا اعتراض على قوله: «فمكابرة» و حاصله: أنّ وضوح صدق البيع على المعاطاة عرفا- بحيث يكون منع صدقه عليها مكابرة- ينافي دعوى ابن زهرة (رحمه اللّه): الإجماع على عدم بيعية المعاطاة.
(٣) هذا دفع الاعتراض، و حاصله: أنّ المنافاة المذكورة مبتنية على أن يكون مراد المجمعين نفي بيعيّة المعاطاة حقيقة، و ليس الأمر كذلك، لأنّ مرادهم من البيع- الذي نفوه عن المعاطاة- هو المعاملة الصحيحة المؤثّرة في إفادة الملك فعلا الموصوفة باللزوم بحسب طبعها، و الجائزة لأمر خارج عن ذاته كالخيار. و إذا كان معقد إجماعهم على نفي البيع عن المعاطاة ذلك لم يكن منافاة بين هذا الإجماع النافي لبيعية المعاطاة و بين بناء العرف على بيعيّتها، لأنّ نفي الصحة غير نفي الحقيقة، و المنفي في كلامهم و معقد إجماعهم هو البيع الصحيح الشرعي كما مرّ، و المثبت هو البيع العرفي، فتعدّد مورد النفي و الإثبات فلا إشكال.
لا يقال: إنّ ظاهر عبارة الغنية عدم انعقاد البيع بالتعاطي، لا عدم لزومه، لقوله فيها:
«و أمّا شروطه فعلى ضربين، أحدهما شرائط صحة انعقاده، و الثاني شرائط لزومه، فالضرب الأوّل ثبوت الولاية في المعقود عليه .. و أن يحصل الإيجاب من البائع و القبول من المشتري ..
إلخ» و من المعلوم أنّ مقتضى شرطية الصيغة للانعقاد عدم بيعية المعاطاة حقيقة، فلا يشملها قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ.
و على هذا فقول المصنف: «و لذا صرّح في الغنية» شاهد على عدم بيعية المعاطاة،