هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٧ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
من شك في إيمانه منهم فخروجه عنهم غير معلوم، فظهور العام فيه لم تنثلم حجيته، فيتمسك به، فيقال بجواز لعنه.
و أمّا إذا لم يحرز عنوان العام، فلا وجه للتمسك به، كالمقام، فإنّه بناء على أن يكون الملك كلّيا لا يندرج تحت عموم أدلة الاستصحاب، لو كان إشكال استصحاب الكلّي عدم وحدة القضية المتيقنة و المشكوكة، نعم بناء على كون إشكاله حكومة الأصل السببي لا مانع من جريانه، لأنّه ما لم يحرز الأصل الحاكم يجري الأصل المحكوم.
ثم إنّ السيد (قدّس سرّه) أفاد: «أنّه لا حاجة الى استصحاب القدر المشترك حتى يستشكل فيه بما ذكر، بل يكفي استصحاب الفرد الواقعي المردّد بين الفردين، و لا يقدح تردّده بحسب علمنا في تيقن وجوده سابقا، و المفروض كون الأثر الثابت للقدر المشترك أثرا لكل من الفردين، فيمكن ترتيبه باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقا، كما في القسم الأوّل من أقسام الاستصحاب الكلي، و هو ما إذا علم بوجود الكلي في ضمن فرد معيّن، فشك في بقائه، حيث إنّه حكم فيه بجواز استصحاب كل من الكلي و الفرد» انتهى ملخصا [١].
و فيه: أنّه إن أريد بالشخص العلم بتشخّصه فهو ممنوع، لامتناع العلم بتشخصه مع فرض تردده بين شخصين.
و بالجملة: لا يعقل العلم بالشخص الحقيقي الواقعي الخارجي مع تردده بين فردين.
و إن أريد بالمردد ما هو مردد واقعا، ففيه: أنّه لا يعقل وجوده بوصف كونه مرددا، فإنّ الموجود في أيّ وعاء من أوعية الوجود متشخص بمشخصات وجودية توجب تعينه، و يمتنع حينئذ تردّده.
و إن أريد بالفرد المردّد المردّد عندنا و المعيّن في الواقع ليرجع الى العلم الإجمالي بأحدهما ففيه: أنّه عين الكلي، إذ مع الغض عن الخصوصيات المفرّدة يكون متعلق العلم نفس الكلي.
فالمتحصل: أنّه لا معنى لاستصحاب الفرد المردد، لأنّه على المعنى الصحيح ليس إلّا الكلي. و قد تعرضنا في بحث الاستصحاب لشطر مما يتعلق باستصحاب الفرد المردّد، فراجع [٢].
[١]: حاشية المكاسب، ص ٧٣.
[٢] منتهى الدراية، ج ٧، ص ٣٨١ الى ٣٨٨.