هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٨ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
خصوصيات الملك أو من لوازم السبب المملّك. و مع أنّ المحسوس (١) بالوجدان أنّ إنشاء (٢) الملك في الهبة اللازمة و غيرها على نهج واحد- أنّ (٣) اللزوم و الجواز لو كانا من خصوصيات الملك فإمّا أن يكون تخصيص القدر المشترك
(١) قد تقدم في توضيح قوله: «لا من الخصوصيات المأخوذة في المسبب» الإشارة إلى:
أنّه (قدّس سرّه) استدل بدليلين على مدعاه من أنّ الملكية في جميع الموارد حقيقة واحدة، و أنّ اللّزوم و الجواز غير منوّعين لها، بل هما حكمان شرعيان عارضان عليها، و لا يتنوع الموضوع بحكمه المتأخر عنه.
و ما أفاده بقوله: «مع أن المحسوس» هو الدليل الأوّل على هذه الدعوى، بتقريب: أنّ الملكية المنشئة في الهبة اللازمة- التي يكون الملك فيها لازما- و الملكية المنشئة في غير الهبة اللازمة من العقود الجائزة كالهبة للأجنبي تكونان على نهج واحد، فليس المنشأ في العقود اللّازمة و الجائزة إلّا إضافة الملكية التي هي أمر بسيط شخصي، و إنّما الشارع حكم في هبة ذي الرحم باللزوم، و في هبة الأجنبي بجواز الرجوع.
و عليه فلا يوجب الحكم باللزوم تارة و بالجواز أخرى تنوّعا في حقيقة الملك حتى يصير الملك اللازم حقيقة مباينة للملك الجائز، بل هما حكمان شرعيّان للملك يستندان إلى السبب المملّك.
(٢) الأولى أن يقال: الملكية المنشئة في الهبة.
(٣) هذا دليل ثان على كون اللزوم و الجواز من أحكام الملك لا من مقوّماته، و محصله:
أنّ اللزوم و الجواز لو كانا من خصوصيات الملك كان تخصيص القدر المشترك باللزوم و الجواز- الموجبين لتشخّصه- إمّا بجعل المالك، و إمّا بجعل الشارع، و لا ثالث لهما، لأنّهما إن كانا حكمين لموضوعهما فلا بد أن يكون التخصيص وظيفة الشارع، و إن كانا دخيلين في الموضوع فلا بد أن يكونا من فعل المالك، فلا ثالث في البين.
فإن كان الأوّل فلازمه التفصيل في الحكم باللزوم أو الجواز بين صور ثلاث:
إحداها: أن يقصد المالك اللزوم، و يجعله، فيحكم به لا غير.