هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥ - كتاب البيع (١)
الجزء الأول
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة و السلام على محمد و آله الطاهرين، و لعنة اللّه على أعدائهم إلى يوم الدين.
كتاب البيع (١)
(١) الذي هو من كتب ثاني الأقسام الأربعة المنقسم إليها الفقه الشريف، و لعلّ التعرض له دون غيره من سائر العقود المعاوضية لأجل كثرة الابتلاء به و دورانه بين الناس، و وقوع أكثر المعاوضات و المبادلات المالية به.
و كيف كان فلا بأس قبل الخوض في تعريف البيع بتقديم أمور:
الأوّل: أنّ العقد عبارة عن الربط الخاص الحاصل بين التزامين، مثلا إذا قال أحد المتعاقدين: «بعت كتابي بدينار» و قال الآخر: «قبلت» فهنا أمور ثلاثة:
أحدها: التزام كل منهما بمبادلة الكتاب بالدينار اعتبارا، و هذان الالتزامان قائمان بهما، و كلّ منهما أمر خارجي حقيقي يتعلق به الإرادة تارة و الكراهة أخرى، و يكون الالتزام الأوّل إحداثا، و الثاني إمضاء، نظير الإعطاء و الأخذ، و الإقباض و القبض، فالالتزام الثاني منفعل بالالتزام الأوّل، و الأوّل فاعل له. و هذا الربط الخاص بين الالتزامين يسمّى عقدا، فلو لم يكن هذا الربط الخاص بين التزامين كما إذا التزم أحدهما ببيع الكتاب بدينار، و التزم الآخر بشراء دفتر بدرهم لم يكن ذلك عقدا، لعدم الربط بينهما، بل كل منهما أجنبي عن صاحبه.
و بالجملة: فالعقد هو الربط الخاص المتحقق بين التزامين، لا الإيجاب و القبول، لأنّهما