هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧ - كتاب البيع (١)
..........
أوّلها: العقود الإذنية كعقد الوكالة، و تسمية هذا القسم بالعقد إنّما هي باصطلاح خاص، و هو اصطلاح الفقهاء، إذ العقد بالمعنى اللغوي و العرفي- كما أفيد- هو العهد المؤكد و الالتزام المشدّد، و هذا المعنى مفقود في العقود الإذنية، لأنّ حقيقتها الإذن و الرضا بالتصرف في ما له ولاية التصرف فيه، و ليس فيها إلزام و التزام. و لعلّ وجه التسمية بالعقد هو كونه مرتبطا بشخصين كارتباط العقد بهما.
و كيف كان فليس هذا عقدا حقيقة، فلا يشمله قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فعدم شمول «العقود» لهذا القسم يكون من باب التخصص، لا التخصيص حتى يلزم تخصيص الأكثر.
ثانيها: العقود العهدية التعليقية، و هي التي يكون المنشأ فيها معلّقا على شيء ب «إن» و نحوها من أدوات التعليق، كالسبق و الرماية و الجعالة، بناء على كونها عقدا منوطا بالقبول و إن كان فعلا، و كالوصية التمليكية بناء على المشهور، فإنّ المنشأ فيها- أعني به الملكية- معلّق على موت الموصى. و على هذا فالعقود العهدية التعليقية عقود حقيقة، لما فيها من الإلزام و الالتزام المنوطين بشيء يتوقّع حصوله.
ثالثها: العقود العهدية التنجيزية، و هي التي لا يكون المنشأ فيها معلّقا على شيء، كالبيع و الإجارة و النكاح، فإنّ المنشأ في الأوّل- على المشهور- تمليك العين، و في الثاني تمليك المنفعة، و في الثالث التزويج، و لا تعليق فيما ينشأ في هذه العقود أصلا. و تنقسم العقود العهدية إلى معاوضية مالية و غير معاوضية، فالبيع عقد عهدي تنجيزي معاوضي مالي. و يمتاز عن سائر العقود المالية كالصلح و الهبة بما سيأتي في تعريفه قريبا إن شاء اللّه تعالى.
الثالث: أنّ الأسباب المملّكة- الموجبة لحصول علقة الملكية بين المال و الشخص- تنحصر في ثلاثة أقسام، إذ السبب إمّا أن يكون قهريّا كالإرث، و إمّا أن يكون اختياريّا، و السبب الاختياري إما أن يكون من الأمور الاعتبارية الإنشائية كالبيع و الإجارة و الهبة، و إمّا أن يكون فعلا خارجيا كالحيازة و إحياء الموات، و لا ترتب بين هذه الأقسام، بل هي في