هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٠
الثاني (١): أن يراد بالكلام (٢) اللّفظ مع مضمونه، كما في قولك: «هذا الكلام صحيح أو فاسد» (٣)، لا مجرّد اللفظ أعني الصوت. و يكون المراد (٤): أنّ المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعي حلّا و حرمة باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام.
(١) محصل هذا الاحتمال الثاني: أنّ المقصود الواحد يختلف حكمه باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام، يعني: أنّ المقصود الواحد إذا أدّى بعبارة مخصوصة صار حلالا، و إن أدّى بعبارات اخرى لم يحل، مثلا: يكون الغرض من النكاح السلطنة على بضع المرأة، و هو يحصل بقولها: «متعتك نفسي» و لا يحصل بقولها: «سلّطتك على بضعي أو آجرتك بضعي».
و كذا البينونة المقصودة بالطلاق، فإنّها تحصل بقول الزوج: «أنت طالق» و لا تتحقق بقوله: «أنت خليّة أو مسرّحة أو مطلّقة أو بريّة».
فملخص هذا الوجه هو ملاحظة المطلب الوحداني المقصود الذي يمكن أداؤه بمضامين متعددة، فيكون أداؤه بمضمون محرّما و بمضمون آخر محلّلا. و عليه فليس المراد في هذا الوجه الثاني محلّلية وجود اللفظ و محرّمية عدم اللفظ كما كان في الاحتمال الأوّل، إذ على الاحتمال الثاني يوجد اللفظ في الجميع، لكن المراد من «إنما يحرم و يحلل الكلام» هو محلليّة لفظ و محرّمية لفظ آخر، مع اشتراكهما في تأدية المطلب الواحد.
و يؤيّد إرادة هذا الاحتمال ما ورد في أخبار عقد المزارعة، و سيأتي بيانها.
(٢) في قوله (عليه السلام): «انما يحلل الكلام و يحرم الكلام».
(٣) حيث إنّ مقصود القائل: «هذا الكلام صحيح» هو صحة مضمونه، لا مجرّد صحة الألفاظ و الكلمات إعرابا و بناء، فالمنظور إليه هو المفاد و المدلول اللّذان يتوصل إليهما بالألفاظ.
(٤) أي: و يكون المراد من محلّلية الكلام و محرّميته: أنّ المطلب الواحد .. إلخ.