هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٠ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و قال في الغنية- بعد ذكر الإيجاب و القبول في عداد شروط صحة انعقاد البيع كالتراضي و معلوميّة العوضين، و بعد بيان الاحتراز بكلّ من الشروط عن المعاملة الفاقدة له- ما هذا لفظه: «و اعتبرنا حصول الإيجاب و القبول تحرّزا عن القول بانعقاده بالاستدعاء من المشتري و الإيجاب من البائع، بأن يقول: بعنيه بألف، فيقول: بعتك بألف، فإنّه لا ينعقد بذلك، بل لا بدّ أن يقول المشتري بعد ذلك:
اشتريت أو قبلت، حتى ينعقد. و احترازا أيضا (١) عن القول بانعقاده بالمعاطاة، نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة و يقول: أعطني بقلا، فيعطيه، فأنّ ذلك ليس ببيع، و إنّما هو إباحة للتصرف. يدل على ما قلناه الإجماع المشار إليه (٢). و أيضا (٣) فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به، و ليس على صحة ما عداه دليل. و لما ذكرنا (٤) نهى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)
قصد التمليك منه.
و تقريب وجه المنافاة هو: أنّه في صورة قصد البيع- مع فرض عدم ترتّب الأثر عليه- لا معنى لنفي كونه من العقود الفاسدة، إذ لا معنى للفساد إلّا عدم ترتب الأثر المقصود عليه، هذا.
و وجه عدم المنافاة: أنّ الفساد من حيثية البيع لا ينافي الصحة من الحيثية الأخرى، فلا منافاة بين فساد البيع من حيث البيعية، و صحته من حيث الإباحة. فليس مقصود السرائر نفي الصحة مطلقا، بل الصحة من حيث البيعية، فلا مانع من كونه صحيحا بلحاظ إفادته الإباحة، و هذا معنى ما ذكرناه من كون المعاطاة برزخا بين العقد اللفظي و الغصب.
(١) يعني: كما احترزنا عن انعقاد البيع بالاستدعاء.
(٢) لم يصرّح السيد ابن زهرة (قدّس سرّه) بالإجماع على عدم بيعية المعاطاة حتى يشير إليه، و لعل مراده ما ذكره في أول البيع من شرطية الإيجاب و القبول، بلا نقل خلاف فيه.
(٣) يعني: كما تحقّق- الإجماع على إفادة الإباحة، كذلك على نفي بيعية المعاطاة المقصود بها الملك.
(٤) أي: و لاعتبار الإيجاب و القبول اللفظيين نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن بيع المنابذة.