هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٦ - ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح أو للأعم
إرادة الإطلاق الحقيقي [١].
و الشرائط و فاقدة للموانع، فلو كانت فاسدة كالصلاة الفاقدة للستر أو للسورة كان استعمالها فيها مجازيا. و كذا الحال في ألفاظ المعاملات كالبيع، فإنّها موضوعة لخصوص المؤثّر في النقل و المبادلة، فالبيع الربوي و الغرري ليسا بيعا حقيقة، و لا يصحّ أن يقال: إنّهما بيع فاسد.
[١] نعم، لكن تعليل استثناء الحج الفاسد بوجوب المضيّ فيه قرينة على أنّ مراده الإطلاق في مقام الطلب و الأمر، يعني: أنّ المأمور به من الصلاة و الصوم و سائر العبادات و المعاملات هو الصحيح دون الفاسد، إلّا الحج، لأنّ فاسده كصحيحه مأمور به، حيث إنّه يجب إتمامه إذا أفسده الحاج بما يفسده من الجماع قبل الوقوفين.
و على هذا فيراد من قوله: «لا تطلق على الفاسد» أنّه لا يطلب الفاسد إلّا مسامحة، فيراد من الإطلاق تعلّق الطلب بالفاسد، يعني: أنّ الأمر لا يتعلق بالفاسد إلّا الحج، فإنّ فاسده أيضا يتعلّق به الأمر. و عليه فليس مورد كلام الشهيد الاستعمال الحقيقي- كما استظهره المحقق القمي (قدّس سرّه)- حتى يقال: إنّه قائل بوضع ألفاظ العبادات و المعاملات للصحيح. و لا أقلّ من الاحتمال، خصوصا بقرينة تعقيبه بحنث النذر.
نعم ما جزم به الشهيد هنا من إطلاق الحج على الفاسد حقيقة ينافيه ما أفاده في الدروس من تقوية كون الفرض ما بيده، و أنّ الحج الواجب عليه من قابل عقوبة، قال: «و روى زرارة أن الأولى فرضه، و تسميتها فاسدة مجاز» [١]. فيتعين الجمع بينها و بين معتبر سليمان بن خالد من «أنّ الرفث فساد الحج» بحمل الفساد على النقص، كالنقص الوارد عليه بارتكاب محرّمات الإحرام المنجبر بالكفارة، فيكون الحجّ من قابل كفّارة للرّفث قبل الوقوفين و التفصيل موكول إلى محله.
[١]: الدروس الشرعية، ج ١، ص ٣٧٠