هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٨ - امتناع التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
بأنّ وضعها (١) للصحيح يوجب عدم جواز التمسك بإطلاق نحو (٢) أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و إطلاقات (٣) أدلة سائر العقود في مقام الشك في اعتبار شيء فيها (٤)،
مبني على القول بالحقيقة الشرعية بمعنى أخذ قيد الصحة في الموضوع له، فكما أنّ الشارع وضع لفظ «الصلاة» للماهية التي تحريمها التكبير و تحليلها التسليم، فكذلك وضع لفظ «البيع» مثلا للمعاملة المؤثّرة في نقل العوضين، و هي الواجدة لجميع الشرائط و القيود، فالمعاملة الفاقدة لبعضها ليست بيعا حقيقة.
الثاني: أنّ لازم وضع أسامي المعاملات لخصوص الصحيح المؤثّر في ترتب الأثر المقصود على العقد هو إجمال الأدلة عند صدق العنوان عرفا على المعاملة، و الشك في اعتبار شيء فيه شرعا. مثلا إذا أحرز صدق «البيع» عرفا على عقد المكره، و شكّ في اشتراط البيع الممضى شرعا بالرضا المقارن للعقد لم يمكن الرجوع إلى مثل أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ للحكم بنفوذ عقد المكره المتعقب بالرضا، إذ المفروض كون البيع موضوعا للصحيح الشرعي لا العرفي، و مع الشك في اعتبار مقارنة الرضا للعقد يشك في صدق موضوع الدليل، و من المعلوم عدم جواز التمسك بالدليل ما لم يحرز موضوعه من الخارج.
هذا تقريب الإشكالين، و سيأتي الجواب عنهما.
(١) يفهم من هذه الكلمة ابتناء إشكال إجمال الأدلة على القول بالحقيقة الشرعية، بمعنى: جعل وضع شرعيّ لأسامي المعاملات كالعبادات، فكما أنّ «الصلاة» في عرف الشارع تختلف عن معناها اللغوي و العرفي و هو الدعاء، فكذلك البيع و النكاح و الصلح و نحوها من عناوين المعاملات موضوعة بوضع جديد لمفهوم آخر أضيق من مفاهيمها العرفية و اللغوية.
(٢) مثل تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ بناء على اختصاص التجارة بالبيع و الشراء، و قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على كونه عنوانا مشيرا إلى آحاد العقود.
(٣) مثل «النكاح سنّتي» و «الصلح جائز بين المسلمين» و نحوهما.
(٤) للإجمال الناشي من احتمال دخل ما يحتمل اعتباره- في صحة المعاملة- في صدق الاسم، فيتوقف صدق «البيع» على رعاية جميع الشرائط الشرعية، و لا يكفي إطلاقه عرفا