هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٩ - امتناع التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
مع (١) أنّ سيرة علماء الإسلام التمسك بها في هذه المقامات (٢) [١].
على العقد الفاقد لبعض ما يحتمل دخله شرعا فيه.
(١) هذا وجه الاشكال على كلام الشهيدين (قدّس سرّهما) و محصله: منافاة الوضع للصحيح- المستلزم للإجمال- لسيرة الفقهاء على تسليم إطلاق الأدلة، و نفي دخل ما يشك في اعتباره في المعاملات بها، فيتمسكون بإطلاق آية حلّ البيع لمشروعية العقد بالفارسية و بالمعاطاة، و ذلك لصدق البيع العرفي عليهما.
(٢) أي: مقام الحكم بعدم دخل ما يحتمل اعتباره شرعا في المعاملات.
[١] هذا الاشكال مبني على أمرين:
أحدهما: وضع ألفاظ المعاملات للصحيح الشرعي لا العرفي.
و فيه أوّلا: أنّه مبنيّ على ثبوت الحقيقة الشرعية، و هي غير ثابتة في ألفاظ العبادات فضلا عن المعاملات.
و ثانيا: أنّه يمتنع إرادة الصحيح في ألفاظ المعاملات الواقعة في حيّز الخطابات، كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و «الصلح جائز بين المسلمين» و نحو ذلك من أدلة إمضاء المعاملات، و ذلك لأنّ الصحة مستفادة من نفس الأدلة، فكيف تؤخذ في متعلقها مع تأخرها عنها؟ فإنّ من الممتنع دخل ما يتأتى من الحكم في متعلقة.
نعم إن استفيدت الصحة من غير دليل الإمضاء لا يلزم الامتناع، لكن يترتب عليه اللغوية، إذ لا فائدة حينئذ في جعل الحلية بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ مثلا مع فرض صحته بدون هذا الدليل، هذا.
ثانيهما: كون المراد من عقد البيع في كلام الشهيد الثاني نفس البيع، على أن تكون الإضافة بيانيّة، لا عقده حتى تكون الإضافة لاميّة. و الظاهر هو الأوّل، لأنّه جعل عقد البيع كسائر ألفاظ المعاملات و العقود أسامي لخصوص الصحيح، و من المعلوم أنّ مورد النزاع هو عناوين العقود كالإجارة و الهبة و العارية و الوديعة و المزارعة و المساقاة و غيرها.
مضافا إلى القرائن الموجودة في كلامه كالإقرار به و الإخبار به، فإنّها قرائن على إرادة العقد من البيع، هذا.