هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٢ - تعريفه بالانتقال
..........
- بعت- انتقلت، و كذا سائر تصاريفه» انتهى ملخّصا.
و الوجه الأوّل ناظر إلى امتناع تفسير المباين بالمباين، لتقابل المقولات و عدم صدق بعضها على الآخر، و عليه لا وجه لتفسير «البيع»- الذي هو فعل- بالانتقال الذي هو افتعال، و هو هنا الانفعال [١].
و الوجه الثاني ناظر إلى امتناع تفسير الشيء بعلّته الغائيّة، كتعريف السرير بالجلوس عليه. وجه الامتناع: أن غاية الشيء مباينة للشيء، فلا وجه لتعريف البيع بالانتقال، كما أنّ الأثر لازم للمؤثّر، و اللازم غير الملزوم، فلا يعرّف أحدهما بالآخر.
[١] يمكن منعه بما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من أجنبية المقام عن تعريف مقولة الفعل بمقولة الانفعال، و ذلك لأن الفعل المقولي هو ما له حالة التأثير التجددي في الشيء كتأثير النار في سخونة الماء، و الانفعال المقولي هو ما له حالة التأثر التجددي كالماء المتأثر تدريجا بحرارة النار. و ليس كل فعل خارجي- فضلا عن النقل الاعتباري- مصداقا لمقولة «أن يفعل» حتى يندرج تفسير البيع- الذي هو نقل- بالانتقال في التعريف بالمباين [١].
كما يمكن منع كون الانتقال أثرا للبيع بما سيأتي تفصيله فيما يتعلق بكلام المحقق صاحب المقابس (قدّس سرّه) من أن النسبة بين النقل و الانتقال هل هي كالإيجاد و الوجود أم كالإيجاب و الوجوب.
فإن أريد من الانتقال حكم الشارع به إمضاء لما أنشأه المتبايعان كان أثرا للعقد.
و إن أريد به الانتقال في نظر البائع- و هو موضوع الإمضاء- فهو لا ينفك عن النقل في نظره حتى يكون أثرا له.
و الحاصل: أن التعريف بالنقل أو الانتقال ناظر إلى نفس المعنى الحدثي، لا المادة المنتسبة إلى البائع أو الى المبيع حتى يتعيّن تعريفه بالنقل بلحاظ حيثية صدوره، لا الانتقال
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٤.