هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٦ - الدليل السابع الأمر بالوفاء بالعقود
معنيان: أحدهما نفس التبديل، و ثانيهما التزامهما بما التزما به من التبديل» [١].
و أنت خبير بأن ما أفاده (قدّس سرّه) مما لم يقم عليه دليل، إذ قوله: «بعت» مثلا لا يدلّ بمادته و لا بهيئته على الالتزام ببقاء بدليّة المبيع عن الثمن، و ذلك لأنّ معنى مادّة- بعت- هو التبديل أو التمليك، فمدلول المادة ليس غير تبديل طرف الإضافة. و الهيئة تدلّ على نسبة البيع الى المتكلم نسبة صدورية. و أمّا الالتزام باستمرار البدليّة بين المالين فهو معنى اسميّ أجنبيّ عن مدلول كل من المادة و الهيئة.
فالحق أن يقال: إن كان الالتزام المزبور من لوازم التبديل المذكور عرفا، فهذا اللازم ثابت له بمجرد تحققه، لأنّه من لوازم ذات التبديل، لا بما أنّه مفاد اللفظ، فإذا ثبت المعنى و هو التبديل بلفظ أو فعل ثبت لازمه المزبور. و عليه فيمتنع التفكيك بين التبديل المتحقق باللّفظ أو الفعل و بين الالتزام ببقائه.
و إن لم يكن الالتزام المزبور من لوازم التبديل لم يدلّ التبديل عليه، سواء أنشئ التبديل باللفظ أم بالفعل، و من المعلوم أنّ بناء العرف في تبديل الأموال بالبيع على استمرار البدلية بين الثمن و المبيع، فنفس التبديل من غير فرق بين إنشائه باللفظ أو الفعل يدلّ على الالتزام المزبور. فدعوى «عدم صدق العقد على المعاطاة لخلوّها عن اللفظ، فلا تدل على الالتزام بالبقاء» خالية عن البرهان.
فلا فرق بين اللفظ و الفعل في الدلالة على الالتزام المذكور، فصدق العقد على المعاطاة مما لا ينبغي الارتياب فيه، فيشملها عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و يدل على نفوذ التبديل الحاصل من المعاطاة، و الالتزام ببقائه و عدم نقضه هذا.
و قد أورد على الاستدلال بالآية المباركة بوجوه:
الأوّل: ما في حاشية المحقق الايرواني (قدّس سرّه) و غيرها من: أنّ التمسك بالآية بعد الفسخ غير جائز، لكونه من التشبث بالدليل في الشبهة المصداقية، إذ من المحتمل كون الفسخ موجبا لانحلال العقد و ارتفاعه، فلا يحرز معه وجود العقد و بقاؤه حتى يشمله عموم «أَوْفُوا»، هذا [٢].
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٦٤.
[٢] حاشية المكاسب، ص ٨١.