هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٧ - الدليل السابع الأمر بالوفاء بالعقود
و فيه: أنّه إن أريد بالعقد الإنشائي أو النفساني المقيّد بالإنشاء فلا إشكال في زواله بنفسه لا بالفسخ. و إن أريد به العهد النفساني فزواله بالفسخ منوط بجعل الفسخ رافعا له، و مقتضى الإطلاق الأحوالي هو بقاء العقد، و يترتب عليه وجوب إبقائه و عدم نقضه.
و كذا لو كان المشكوك فيه موضوع العقد كالمبادلة التي وقع العقد عليها.
تقرير الشبهة: أنّه يحتمل ارتفاع المبادلة بالفسخ، فلا معنى حينئذ لوجوب الوفاء بالعقد عليها، للشك في موضوع العقد، الموجب للشك في اندراجه في موضوع وجوب الوفاء.
و الجواب عن ذلك: أنّ الإطلاق الأحوالي يقتضي لزوم الوفاء في جميع الحالات التي منها حال الفسخ و مقتضى هذا الإطلاق وجود العقد بعد الفسخ، فالمبادلة مثلا باقية بعد، فيجب الوفاء بالعقد عليها.
و بالجملة: الإطلاق الأحوالي يحرز بقاء موضوع العقد بعد الفسخ.
الثاني: أنّ خطاب «أَوْفُوا» يمنع تكليفا عن الفسخ و استرجاع العين، لا وضعا، و المدّعى هو عدم تأثير الفسخ في حلّ العقد لا حرمة التصرف تكليفا، هذا.
و فيه أوّلا: أنّ وجوب الوفاء ليس تكليفيّا، بل هو إرشاد إلى صحة المعاملة في جميع الأزمنة و الحالات التي منها حال الفسخ، إذ لا معنى لحرمة التلفظ بكلمة «فسخت أو رجعت» بل المراد هو الإرشاد إلى صحة العقود و نفوذها حدوثا و بقاء، بحيث لا يؤثّر الفسخ في انحلال العقد و نقضه.
و ثانيا: أنّ حرمة التصرف في العين بعد الفسخ تكشف عن عدم نفوذ الفسخ في رجوع الفاسخ، إذ لا وجه لحرمته فيها بعد الفسخ إلّا بقاء العين على ملك مالكه الفعلي و عدم رجوعه الى ملك الفاسخ، فحرمة التصرف لازم بقاء العقد و عدم انفساحه، و هذه الدلالة الالتزامية كافية في إثبات بقاء العقد و عدم تأثير الفسخ فيه، و لا نعني باللزوم الّا بقاء العقد بعد الفسخ، هذا.
الثالث: أنّ الآية لا تجدي في إثبات اللزوم عموما، و إنّما تجدي لإثباته في خصوص ما إذا كان العقد متعلّقا بالفعل حتى يخاطب بخطاب «أَوْفُوا» فلا تشمل الآية العقد الواقع على