هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٥ - ٢- التصرف مملّك للمتصرف
إذا كان مقتضى الجمع بين الأصل (١) و دليل جواز التصرف المطلق (٢) و أدلّة توقف بعض التصرفات على الملك (٣)،
عمرو تقتضي بقاء هذه الملكية و عدم زوالها أصلا إلّا بقيام حجة على قطع هذه العلقة.
الثانية: الإجماع على إباحة مطلق التصرف في المأخوذ بالمعاطاة سواء توقّف على الملك أم لم يتوقف.
الثالثة: الأدلة الدالة على توقف بعض التصرفات على الملك، كالبيع و العتق و الوقف.
و مقتضى الجمع بين هذه الطوائف الثلاث هو الحكم بأنّ المأخوذ بالمعاطاة يدخل في ملك الآخذ بمجرّد إرادة التصرف فيه بما يتوقف على الملك.
و الجمع بهذا النحو قد التزموا به في مسألتين:
إحداهما: تصرّف ذي الخيار- فيما انتقل عنه بمثل البيع- تصرفا منوطا بالملك، كما إذا باع مبيعه الخياري على شخص آخر، فإنّ مقتضى الجمع بين سلطنته على فسخ العقد الأوّل و توقف صحة بيعه ثانيا على دخول المال في ملكه هو: أنّ إرادة بيع ماله في زمن الخيار توجب فسخ العقد السابق و تملّكه له آنا ما حتى يصح بيعه ثانيا من شخص آخر.
و ثانيتهما: تصرف الواهب- فيما وهبه لغيره- تصرّفا منوطا بالملك.
و عليه فكما أن تصرّف ذي الخيار- فيما انتقل عنه- بأحد التصرفات المتوقفة على الملك يكشف عن انفساخ العقد و رجوع المال الى مالكه الأوّل. و كذا تصرف الواهب في الهبة يكشف عن انحلال عقد الهبة و عود العين الموهوبة إلى الواهب، و وقوع تصرفه في ملكه.
فكذلك المقام، أعني به المعاطاة، فإنّ المتعاطي- الذي يتصرف فيما أخذه بالمعاطاة- يتملّك المأخوذ بها قبل تصرفه بإرادة التصرف.
(١) المراد به استصحاب بقاء كل من المالين على ملك المعطي ماله للآخر.
(٢) و هو الإجماع المدّعى في كلام بعضهم على إباحة مطلق التصرفات في المأخوذ بالمعاطاة.
(٣) مثل ما قيل: من دلالة «لا بيع و لا وقف و لا عتق إلّا في ملك» على اعتبار إضافة الملكية في نفوذ بيعه و وقفه و عتقه و نحوها من التصرفات.