هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٨ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
و قد ظهر أن الدلالة على ذلك تكون مطابقيّة.
لا يقال: إنّ مقتضى المقابلة بين حلية البيع و حرمة الربا هو إرادة الحلية التكليفية في مقابل الحرمة التكليفية للربا، و حيث إنّ حلية البيع- الذي هو إنشاء تمليك عين بمال- تكليفا غير محتاجة إلى البيان، فلا بد من تقدير ليصحّ تعلق الحلية التكليفية به، و المقدّر هو التصرفات، فجميع التصرفات المترتبة على البيع حلال تكليفا بالدلالة المطابقية، و نفس البيع حلال التزاما، فالتصرفات المترتبة على المعاطاة حلال تكليفا و إن كانت متوقفة على الملك، فلا يستفاد من الآية الملكية بل حلية التصرفات، إذ لا يراد حينئذ من «أَحَلَّ» إلّا الحلية التكليفية كما هو ظاهر المصنف (قدّس سرّه).
فإنّه يقال: لا مجال لإرادة حلية التصرفات المترتبة على البيع من قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ لما عرفت من اختلاف أحكامها بحيث لا يشملها الحلّ، و إرادة بعضها مما لا قرينة عليه، هذا.
مضافا إلى: لغوية ذلك، لتضمن أدلة تشريع تلك الأحكام لها، فتشريعها ثانيا ممتنع على الحكيم.
و إلى: أنّ الحمل على التصرفات محتاج الى تقدير أو تجوز. و كلاهما خلاف الظاهر جدّا من دون حاجة إليه، لما مرّ من صحة تعلق الحل بنفس البيع، و عدم الوجه في رفع اليد عن هذا الظاهر.
و أمّا حرمة الربا فليست قرينة على إرادة خصوص الحل التكليفي، لأنّ المرادة بالحرمة هو المنع و الحجر، في مقابل الإطلاق و الإرسال، فالمراد بحرمة الربا هو المنع عنها، و عدم نفوذ البيع فيها. و ليس المراد خصوص الحرمة التكليفية، لأنّها إن كانت عين حرمة التصرف في مال الغير فهي لغو، فلا بد من الالتزام بالتأكد، و هو خلاف الأصل. و إن كانت غيرها لزم تعدد العقاب على المخالفة، و تعدد الثواب على الموافقة، و هو كما ترى ممّا يبعد الالتزام به. و هذا يصلح لأن يكون قرينة على إرادة الحل الوضعي و هو نفوذ البيع من «أَحَلَّ» و يقابله حرمة الربا،