هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧ - تعريف البيع لغة
«مبادلة (١) مال بمال» (٢).
(١) فالبيع اسم للمبادلة التي هي الملتزم بها، لا للعقد الذي هو نفس الالتزامين المرتبطين، و من المعلوم مغايرة الالتزام للملتزم به، لكون الثاني نتيجة للأوّل، فإطلاق البيع على العقد مجاز بعلاقة التسبيب، كما تقدم في كلام المصباح بقوله: «ثم أطلق على العقد مجازا».
(٢) قد تقدم آنفا كلام ابن الأثير في معنى المال، و نحوه عبارة مجمع البحرين، لكن فسّره في القاموس بأنّ «المال ما ملكته من كلّ شيء» [١] و يحتمل التعميم لغير الأعيان، من المنافع و الحقوق، فيكون مخالفا لمن خصّه بالأعيان، كما يحتمل إرادة عدم اختصاص المال بالذهب و الفضة، و شموله لكل عين متموّلة، بلا نظر إلى إطلاقه على المنافع، و على هذا الاحتمال الثاني لا يختلف معنى «المال» بحسب اللغة، لكون «الأعيان» هي القدر المتيقن من «المال».
ثم إنّ مقتضى الجمود على تعريف المصباح اعتبار عينية كلا العوضين في صدق مفهوم البيع.
لكن الظاهر إطلاق المال على ما هو أعم من الأعيان، و صدقه على المنافع أيضا. و لو لم يكن المال حقيقة في الأعم فلا أقل من استقرار اصطلاح الفقهاء عليه، كما يظهر بمراجعة كلماتهم، و لذا حكم المصنف (قدّس سرّه) بجواز وقوع المنافع عوضا في البيع، و هو كاشف عن إطلاق المال عليها حقيقة كإطلاقه على الأعيان المتمولة. و كذا لا ريب في كون الإجارة من نواقل الملك، مع أنّ العوضين أو أحدهما من المنافع.
نعم تفترق الإجارة عن البيع من جهة المتعلق، فالبيع تمليك عين بعوض، و الإجارة تمليك منفعة كذلك. و سيأتي في المتن اعتبار عينية المبيع [١].
[١] بقيت أمور تتعلق بتعريف المصباح:
الأوّل: أنّ المبادلة بين المالين قد تكون خارجية بحسب المكان و الزمان و نحوهما كجعل شيء مكان آخر كتبديل ثوب برداء، و قد تكون اعتبارية. و لما كان البيع من نواقل الملك تعيّن إرادة المبادلة الاعتبارية في الإضافة القائمة بالمالين، لما أفيد من أنّها من سنخ
[١]: القاموس المحيط، ج ٤، ص ٥٢