هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦ - تعريف البيع لغة
«الأصل» بناء على تسليم كون اللغوي من أهل الخبرة بالأوضاع لا بمجرد موارد الاستعمال، كما هو غير بعيد بالنسبة إلى أئمة اللغة الّذين كان دأبهم استكشاف معاني الألفاظ من تتبع موارد الاستعمال و استعلامها من محاورات أهل البوادي و القرى بلا إعمال نظر من أنفسهم حتى يكون إخبارهم حدسيّا.
و أمّا الاستشهاد بما في لسان العرب و المجمع فلم يظهر صراحة كلاميهما في أنّ المراد بالأصل هو المعنى المتعارف في الأيام السالفة- لا المعنى الحقيقي اللغوي- قال في اللسان:
«قال ابن الأثير: المال في الأصل: ما يملك من الذهب و الفضة، ثم أطلق على كل ما يقتني و يملك من الأعيان، و أكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثر أموالهم» [١]. إذ المذكور في هذه العبارة معان ثلاثة للمال، أحدها الذهب و الفضة، ثانيها كل عين متمولة. ثالثها الإبل. و حيث إن إطلاق المال على الأخيرين حدث في عصر متأخر بمقتضى قوله: «ثم أطلق» كان مقصوده من الأصل هو المعنى الحقيقي الموضوع له اللفظ أوّلا، ثم نقل الى وضع تعيني ثانيا و هو مطلق الأعيان المتموّلة.
و على هذا فلا يبعد أن يراد بالأصل في كلام المصباح و اللسان معنى واحد، و هو الموضوع له، و النكتة في تصدير الكلام بالأصل هو التنبيه على أنّ الموضوع له أوّلا مغاير لما يستعمل فيه اللفظ في عهد متأخر، و أنّ هذا المعنى الحادث إمّا مجاز بعلاقة السببية و المسببية كما في استعمال البيع في العقد، و إمّا حقيقي أيضا من باب النقل أو الاشتراك كما في إطلاق المال على كل عين متمولة. فلو لم يكن للفظ معان متعددة لم يكن وجه لتصدير المعنى بالأصل، كما لم نظفر بذلك في موارد وحدة المعنى. نعم عبارة المصباح لا تخلو من مسامحة سيأتي بيانها ان شاء اللّه تعالى.
[١]: لسان العرب، ج ١١، ص ٦٣٦