هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٥ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
يقال: ان زيدا مالك للشيء الكذائي و أملك للآخر، و لا أنّ الشيء الفلاني مملوك و الآخر أشدّ مملوكا منه.
مع أنه تقرّر عند أهله اختصاص الشدة و الضعف بالحركة، و الأمور الاعتبارية أجنبية عن الاشتداد و الضعف المخصوصين بالمقولة الواقعية كالكيف. و عليه فليست الملكية اللازمة مرتبة قوية و الجائزة ضعيفة.
و أمّا الاختلاف الفردي بأن يكون الملك اللازم و الجائز فردين لطبيعة نوعية واحدة كزيد و عمرو، فممنوع أيضا، ضرورة أنّ الملكية المنشئة بالعقد الخياري أو بالهبة الجائزة تصير بنفسها لازمة بانقضاء الخيار أو بتصرف المتهب، لا أنّ الملكية الجائزة تنعدم و يحدث فرد آخر، أو تنقلب إليه. لاستحالة كليهما.
أمّا انعدام فرد و حدوث آخر فلتوقف الحدوث على الإنشاء سواء قلنا بالتسبيب أم بالموضوع و الحكم، و المفروض عدم حدوث إنشاء آخر غير العقد الخياري أو العقد الجائز.
و أما الانقلاب فلما قيل من استحالة انقلاب الموجود عمّا هو عليه.
و بالجملة: فالبرهان يقتضي الالتزام بكون الملكية المنشئة حقيقة واحدة في السبب المفيد للجواز و اللزوم، فيحكم عليها في برهة بالجواز، و في أخرى باللزوم.
بل هذا هو مقتضى مقام الإثبات أيضا، فإنّ قوله عليه الصلاة و السلام: «فإذا افترقا وجب البيع» ظاهر في صيرورة نفس البيع الجائز لازما بالتفرق عن مجلس المعاملة، لا حدوث فرد آخر أو مرتبة اخرى.
هذا كله في امتناع تعدد الملكية الاعتبارية في نفسها.
و أمّا احتمال كون اللزوم و الجواز موجبين للتعدد النوعي أو الصنفي أو الفردي، فيدفعه: أنّ هذا الاختلاف ليس بذاته مع الغضّ عن الأسباب المملّكة، بل بملاحظتها، بداهة اختلاف الأسباب في اقتضاء اللزوم و الجواز عند العقلاء، فإنّ العقد عندهم على قسمين لازم و جائز، فالملك يتبع سببه أيضا كذلك.