هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤ - استعمال البيع في نقل المنافع
و اخرى على الملكية المقولية المعبّر عنها بالجدة، التي هي هيئة حاصلة من إحاطة جسم بجسم، كإحاطة العمامة بالرأس، و القميص بالبدن، و الملكية بهذا المعنى عرض مقولي يتوقف على محيط و محاط خارجيّين.
و ثالثة على الملكية الاعتبارية، و هي الإضافة الخاصة بين شيئين لوحظ فيها تبعية أحدهما للآخر، كما في قولنا: «الدار لزيد» فإنّ اللّام تحكي عن كون الدار مضافة بالإضافة الملكية التي روعي فيها حيثية التابعية و المتبوعية، فلو كان طرفا هذه الإضافة من سنخ واحد كما إذا كانا جمادين غير صالحين لمتبوعية أحدهما للآخر امتنع اعتبار الملكية، لأنّ جعل أحدهما تابعا للآخر ترجيح بلا مرجّح و خال عن المقتضي.
و عليه فالملكية الاعتبارية- التي هي مدار المعاملات- ليست من الأعراض المقولية المنوطة بوجود موضوعاتها خارجا، فلا تتوقف على وجود معروضها كذلك، بل يكفي في اعتبارها وجود محلها اعتبارا بلحاظ ترقّب حصوله، فيكون كل من الملكية و المملوك- بل و كذا المالك في بعض الموارد ككلّي السيد و الفقير- أمرا اعتباريا، و من المعلوم أنّ العقلاء يعتبرون الملكية للكلّي الذمي- بقسميه- خصوصا الدين، كما يعتبرونها للثمرة المتجددة فيما بعد، و للمنفعة المعدومة، و للأعيان الشخصية الموجودة بالفعل.
و الحاصل: أنّ الملكية الاعتبارية تابعة لاعتبار العقلاء و الشارع، سواء أ كان المملوك فعليّا أم مما يتوقع وجوده، و يكفى شاهدا عليه تعارف بيع السلف عندهم بعد إحراز أهلية المتعهّد، فالبائع مالك لألف منّ من الحنطة في ذمة نفسه و إن لم تكن موجودة بالفعل.
و دعوى: أن الملكية الاعتبارية محقّقة في بيع دين على ذمة الغير، و أما «بيع السلم و نحوه فيشكل، إذ لا مملوك لا خارجا و لا في الذمة. أما انتفاؤه في الخارج فواضح، و أمّا في الذمة فلأنّه لا ملك قبل العقد حسب الفرض، فإن لم يعتبر مالكية نفسه للمبيع لم يكن بيعا، و إن اعتبرها بنفس إنشائه لزم إيجاد موضوع المبادلة بمحمولها المتأخر عنه، و من المعلوم استحالة إيجاد المتقدم بالرتبة بما هو متأخر عنه كذلك» غير مسموعة، لكفاية اعتبار مالكية المبيع آنا ما