هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥ - استعمال البيع في نقل المنافع
قبل الإنشاء كما التزموا بها في موارد كالمعاطاة بناء على الإباحة، و شراء العمودين و نحوهما ممّن ينعتق عليه بمجرد الشراء قهرا.
و ما أفاده بعض الأجلة (قدّس سرّه) من تصحيح بيع الكلي الذمي «بالملكية الرّتبية، نظير فسخ ذي الخيار» [١] فإن كان مراده بالرتبة الملكية الزمانية الآنيّة- حيث لا اعتبار للملكية في غير وعاء الزمان- فهو متين، و لعلّ تنظيره بعود المال الى ملك ذي الخيار بمجرد فسخه الفعلي شاهد على إرادة الملكية الآنيّة. و إن كان مراده بالرتبة ما يصطلح عليها في باب العلة و المعلول، مع وحدة وجودهما زمانا بمقتضى تكافؤ المتضايفين فغير ظاهر، إذ لا علّيّة بين اعتبار ملكية الكلي و بين إنشاء البيع عليه.
هذا كلّه في حلّ الاشكال عن بيع الكلي الذمي من جهة اعتبار ملكية المبيع.
و أما الإشكال الثاني- و هو انتفاء المالية المعتبرة في البيع- فقد أجاب عنه السيد (قدّس سرّه) بما لفظه: «ان المعتبر في البيع بل سائر التمليكات ليس إلّا كون المتعلق ممّا يتموّل في حدّ نفسه و إن لم يعدّ كونه مالا عرفيّا للمملّك، و من المعلوم أن ألف منّ من الحنطة مال بهذا المعنى» [٢].
و ببيان المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه): ان المالية صفة ثبوتية تنتزع من الشيء بملاحظة كونه في حد ذاته مما يميل إليه النوع، كالمنّ من الحنطة، فإنّه ليس في حدّ نفسه كالمنّ من التراب. إلّا أنّ المالية كالملكية صفة اعتبارية، و ليست كالأعراض المقولية المنوطة بوجود معروضاتها خارجا، فمنشأ الانتزاع موجود خارجا تارة، و اعتبارا أخرى. و المال بهذا المعنى صادق على الكليات الذمية بلحاظ توقّع وجودها، و لذا يتنافس العقلاء على شرائها سلما [٣].
[١]: جامع المدارك، ج ٣، ص ٦٩
[٢] حاشية المكاسب، ص ٥٤
[٣] حاشية المكاسب، ص ٣