هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٤
و قد يظهر (١) ذلك (٢) من غير واحد من الأخبار (٣)،
(١) هذا إشارة إلى الدليل الثاني على لزوم تخصيص أصالة اللزوم في الملك بالمعاطاة، كما أنّ الإجماع المتقدم- من بسيطه و مركبة- هو الدليل الأوّل على التخصيص.
و محصّل هذا الوجه: دلالة طائفة من الأخبار على اعتبار اللفظ- في الجملة- في مقام إنشاء البيع، و عدم كفاية التعاطي العاري عنه.
(٢) قال السيد الطباطبائي (قدّس سرّه): «يعني: يظهر اشتراط اللزوم بكون إنشاء المعاملة باللفظ في الجملة» [١]. و قال الفقيه المامقاني (قدّس سرّه): «يعني: أنّه يظهر منها انتفاء اللزوم بانتفاء مطلق اللفظ الدال على الإنشاء، سواء لم يوجد أصلا أم وجد و لكن لم ينشأ به التمليك» [٢].
و مفاد كلام كلا العلمين واحد بالتأمّل.
(٣) قال السيد: «و لعلّ نظره في ذلك إلى ما أشرنا إليه سابقا من الخبر الوارد في بيع المصحف و أطنان القصب» [٣] مثل قوله (عليه السلام) في موثّق سماعة: «لا تشتر كتاب اللّه عزّ و جلّ، و لكن اشتر الحديد و الورق و الدفتين، و قل: أشتري منك هذا بكذا و كذا» [٤].
المعتبر في المعاطاة في مثل الدار و البستان و الدّكان و نحوها من غير المنقولات التي زعموا أنّه لا يتحقق فيها العطاء من الطرفين.
أو: احتمال عدم إفادة المعاطاة للملكية، بل للإباحة. و حيث إنّ بناءهم على التمليك اللازم في الأمتعة الخطيرة لئلّا يرجعوا فيها تشبّثوا في نقلها بالبيع القولي.
و مع هذه الاحتمالات لا تكشف السيرة عن اعتبار اللفظ في لزوم الملك حتى تصلح لتخصيص عموم أدلة لزوم الملك في المعاطاة كما لا يخفى.
[١]: حاشية المكاسب، ص ٧٤.
[٢] غاية الآمال، ص ١٨٦.
[٣] حاشية المكاسب، ص ٧٤.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١١٤، الباب ٣١ من أبواب ما يكتسب، الحديث: ٢.