هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥ - تعريف البيع لغة
الأصل كما عن المصباح (١)
تعريف البيع لغة
(١) قال في المصباح: «و الأصل في البيع مبادلة مال بمال، لقولهم: بيع رابح و بيع خاسر، و ذلك حقيقة في وصف الأعيان، لكنه أطلق على العقد مجازا، لأنّه سبب التمليك و التملك، و قولهم: صح البيع أو بطل و نحوه: أي صيغة البيع، لكن لمّا حذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه- و هو مذكّر- أسند الفعل إليه بلفظ التذكير» [١].
و يستفاد من كلامه: أن كلمة «البيع» تطلق على أمرين، أحدهما حقيقي، و هو المبادلة بين المالين، و ثانيهما مجازي، و هو العقد المؤلّف من الإيجاب و القبول، من باب إطلاق اللفظ الموضوع للمسبّب على سببه. و على هذا فالمراد بالأصل بقرينة قوله: «أطلق على العقد مجازا» هو المعنى اللغوي الحقيقي الذي كان متداولا في الأيام السالفة بين عامّة الناس. و لعلّ الوجه في التنبيه على مجازية إطلاقه على العقد هو شيوع هذا الإطلاق بحيث ربما يتوهم كون البيع مشتركا بين المبادلة و العقد، أو كونه منقولا عن المعنى الأوّل إلى الثاني [١].
[١] و قد يقال: بإمكان إرادة معنى آخر من الأصل «و هو ما كان متعارفا في الأيام السالفة من كون البيع عبارة عن مطلق المبادلة بين الأموال، بديهة أنّه لو كان غرض الفيّومي من هذه الكلمة هو اللغة لوجب أن يصدّر كلامه بلفظ الأصل عند شرح كل مادة ترد عليه. و قد وقع التصريح بما ذكرناه في لسان العرب و مجمع البحرين في مادة المال» [٢].
لكن قد يشكل بأنّ كون البيع في الأيام السالفة عبارة عن مطلق المبادلة بين المالين لا ينافي إرادة الموضوع له من «الأصل» بعد مقابلته للمعنى المجازي بقوله: «ثمّ أطلق على العقد مجازا» لصلاحية هذه المقابلة للقرينية على إرادة المعنى بحسب الوضع الأوّلي من كلمة
[١]: المصباح المنير، ج ١، ص ٦٩
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ١٠