هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٨ - الدليل الثالث حديث توقف حلية مال الغير على طيب نفسه
حيث (١) دلّ على انحصار سبب حلّ مال الغير (٢) أو جزء (٣) سببه في (٤) رضا المالك، فلا يحل (٥) بغير رضاه.
مهملة حتى يتطرّق إليه الشك في تأثير الرجوع، بل السلطنة مطلقة، و نقول هنا: إنّ المقرّر في الأصول: إفادة حذف المتعلّق للعموم، و في المقام يكون الفعل المحذوف المتعلق بالمال في قوله (عليه السلام): «لا يحل مال امرء» كل فعل يتعلّق بمال الغير سواء أ كان تصرفا خارجيا كالأكل و الشرب و اللبس و مطالعة الكتاب و سكنى الدار و نحوها، أم تصرفا اعتباريا كتملكه و بيعه و وقفه، و عليه فكلّ تصرف في مال الغير منهي عنه إلّا إذا كان بطيب نفس المالك، فلا ينفذ تملكه إلّا بإذنه، فلا أثر لرجوع المالك الأوّل.
و بهذا ظهر أجنبية المقام عن التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، لدلالة الحديث على أنّ نفس رجوع المالك الأوّل- الذي يوجب الشك في انقطاع إضافة المال الى الغير و هو المتعاطي- مما لا عبرة به، لانّ الرجوع الموجب لخروج المال عن ملك المتعاطي منهيّ عنه و غير نافذ شرعا.
(١) هذا تقريب الاستدلال، و قد تقدم توضيحه آنفا بقولنا: «و كيف كان فتقريب الاستدلال بما في المتن .. إلخ».
(٢) كما في موارد إباحة المالك ماله للغير كالإذن له في شربه و أكله، فإنّ الرضا هنا سبب منحصر لحلية تصرف غير المالك.
(٣) معطوف على «سبب» أي: دلّ على انحصار جزء سبب الحلّ في رضا المالك، و ذلك كما في موارد التمليك بالعوض كالبيع أو بلا عوض كالهبة، فإنّ الرضا جزء السبب، و جزؤه الآخر هو العقد سواء أ كان قوليّا أم فعليّا.
(٤) متعلق ب «انحصار».
(٥) أي: فلا يحلّ مال الغير من دون رضا مالكه.