هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٦
و محصّل هذا الوجه: أنّ المراد بالكلام هو الالتزام المعاملي السالب عرفا للاختيار، و المراد بالتحريم و التحليل بالإضافة إلى شخصين، و هما البائع و المشتري، لا إلى كلامين من شخصين، بحيث يكون أحدهما محرّما و الآخر محلّلا، فإن المثمن يحرم على البائع بالتزامه المعاملي، و يحلّ للمشتري، و في الثمن بالعكس. و إطلاق الكلام على الالتزام شائع. و منه «كلام اللّيل يمحوه النهار» كما قد يطلق عليه القول، فيقال: «أعطيت قولا بذلك» و قوله تعالى وَ لٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ أَجْمَعِينَ [١].
و بعبارة أخرى: لا يراد بالكلام اللفظ، و لا دخله في الأثر، إذ المؤثّر هو المعنى، و الكلام بما أنّه فإن في معناه، إذ هو ما به ينظر لا فيه ينظر، فالكلام المحلّل و المحرّم هو الالتزام المعاملي المحرّم للمبيع على البائع و المحلّل له للمشتري.
و هذا المعنى الذي أفاده صاحب الجواهر قد يساعده الذوق الفقهي السليم، و يتأيّد بكثير من النصوص الواردة في بيع الدلّال، كصحيحة ابن سنان الآتية في المتن و غيرها ممّا رواها ثقة الإسلام في باب بيع ما ليس عنده، و أنّه إن كان مجرّد مفاوضة و مقاولة فلا بأس، و إن كان إيجاب البيع ففيه بأس.
لكن الإنصاف أنّ هذا الوجه يستلزم إسقاط خصوصية الكلام المأخوذ موضوعا للتحليل و التحريم، و لغوية ذكره، و هو بمكان من الفساد. فمقتضى ظاهر التعليل هو كون الكلام المنشأ به إيجاب البيع قبل الشراء محرّما، و بعده محلّلا، فالمناط في التحريم و التحليل هو الكلام، فيدل قوله (عليه السلام): «إنّما يحلل الكلام و يحرم الكلام» على كون إيجاب البيع المتحقق بالكلام دون غيره قبل الشراء محرّما، و بعده محلّلا، فلا عبرة بإيجاب البيع بغير الكلام كإنشائه بالمعاطاة.
و ما أفاده المحقق الايرواني (قدّس سرّه) في تأييده بإطلاق الكلام على الالتزام المجرّد عن
[١]: السجدة، الآية: ١٣.