هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٧
اللفظ استشهادا بمثل «كلام الليل يمحوه النهار» غير ظاهر، إذ لو سلّم الإطلاق المزبور لم يقتض سقوط أصالة الحقيقة في معنى الكلام، و حمله على الالتزام المجرّد عن النطق.
و لو كان المحلّل و المحرّم هو الالتزام البيعي لكان المناسب أن يقال: «يحلل البيع و يحرم البيع».
هذا مضافا إلى: لزوم جعل الحصر إضافيا، أي كون البيع محرّما بالإضافة إلى المقاولة التي ليست محرّمة، مع ظهور «انما» في حصر المحلّل في البيع بالإضافة الى كل شيء.
الاحتمال السادس: ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) و هو: «أنّ الإيجاب الصحيح في ذاته يؤثر تارة في الحلّ و اخرى في الحرمة، كالنكاح المؤثّر في الحلية، و الطلاق المؤثّر في الحرمة.
و المراد: أنّ السبب المؤثر تارة في الحلية و اخرى في الحرمة منحصر في الكلام. لا أنّ الصحيح المحلّل، و الفاسد المحرّم منحصر في الكلام حتى يورد عليه بالإشكال في المحلّلية و المحرّمية» [١].
و حاصله: أنّ الموصوف بالمحلّلية و المحرّمية هو خصوص الإنشاء الصحيح، و لا عبرة بالإنشاء الفاسد أصلا. فالكلام الصحيح المحلّل كالعقد في النكاح، و المحرّم كالطلاق.
و بعبارة أخرى: شأن طبيعة الكلام الصحيح: التحليل و التحريم، فهو ينقسم الى قسمين. لا أنّ الكلام الواحد محلّل وجودا و محرّم عدما. أو بالعكس. أو أنّ الكلام إن كان مقاولة فهو محلّل، و إن كان بيعا فهو محرّم، و غير ذلك من المحتملات.
و هذا ينطبق على مورد الرواية و هو بيع ما ليس عنده، فإنّ الدلّال إذا أوجب البيع قبل أن يتملّك المبيع كان إنشاؤه الصحيح محرّما، و إن أوجبه بعد تملكه له كان محلّلا، هذا.
و هذا الاستظهار و إن كان وجيها، لكن تطبيقه على مورد سؤال خالد لا يخلو من شيء، لأنّه سأل عن حكم الربح و بيع الثوب من الآمر، فأجابه (عليه السلام)- و كما في روايات أخرى- بأنّ الآمر إن كان بالخيار فلا بأس، و إلّا ففيه بأس، ثم علّله بمحلّلية الكلام و محرّميته.
و لا يبعد حمله على المعنى الثالث من عدم محرّمية المقاولة و محرّمية إيجاب البيع،
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٣٧.