هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٨ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
..........
و منها: أنّ الشك ليس في المقتضي حتى لا يجري فيه الاستصحاب على مبنى المصنف، بل في رافعيّة الموجود و هو الرجوع، حيث إنّ الملكية من الأمور الاعتبارية التي لها في حدّ ذاتها اقتضاء الدوام و الاستمرار، فليست الملكية الجائزة كالنكاح المنقطع الذي لا استمرار فيه، بل يرتفع بنفس مضيّ زمانه و أمده. و هذا بخلاف الملك، فإنّ زواله منوط بطروء زماني كرجوع المالك الأصلي، فلا يكون الشك في الملكية شكّا في المقتضي، بل من الشك في وجود الرافع و رافعيّة الموجود.
فيندفع بهذا البيان ما في حاشية المحقق الخراساني (قدّس سرّه) من «عدم كفاية استصحاب القدر المشترك، لكونه من الشك في المقتضي الذي لا يكون الاستصحاب حجّة فيه» [١].
و وجه الاندفاع ظاهر مما ذكرنا.
و منها: أنّ المقصود من استصحاب القدر المشترك هو عدم تأثير الرجوع في زوال الملكية، و ليس هو من آثار القدر المشترك بين الملك اللازم و الجائز، بل من آثار خصوص الأوّل، فلا تصح دعوى كفاية تحقق القدر المشترك.
و محصل دفعه منع كون المقصود ذلك، بل المقصود من استصحاب القدر المشترك إثبات صرف الملك، و عدم تأثير الرجوع في زواله لازم عقلي له، و لا ضير فيه بعد كون المستصحب حكما شرعيا، كوجوب الإطاعة عقلا المترتب على الوجوب و الحرمة الثابتين شرعا بالاستصحاب.
و إذا كان الأصل عدمه فلا يبقى بعد ذلك شكّ في الوجود، بل ينبغي أن يبنى على العدم» [٢].
و ما أفاده- من موضوعية نفس الوجود للأثر الشرعي دون خصوصية الحدوث و البقاء- و إن كان متينا، إلّا أنّ في استصحاب الكلي يكون أصل حدوثه متيقنا، و إنّما يتمحض
[١]: حاشية المكاسب، ص ١٣.
[٢] حاشية المكاسب، ص ٧٣.