هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٨ - تحقيق إطلاق البيع على معان اخرى ١- إطلاقه على الإيجاب المنضم الى القبول
و منه (١) يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح (٢)
إلّا في كونهما من الأمور الخارجية التي لها مرتبة واحدة، بخلاف الإيجاب و الوجوب و النقل و الانتقال، فإنّهما من الأمور الاعتبارية التي لا واقع لها إلّا بحسب الاعتبار الذي يختلف بحسب الأنظار.
و لعلّه إشارة إلى الدقّة و الإمعان فيما أفاده لا تمريضه. و لعلّه أولى بملاحظة ما فرّعه عليه بقوله: «و منه يظهر ضعف ..» إذ لو كان المطلب السابق موهونا لم يبق مجال لبناء قدحه في مطالب الآخرين على أساس ضعيف في نظره.
(١) أي: و من عدم دخل القبول في النقل و الانتقال في نظر البائع- و أنّ البيع لم يستعمل إلّا في مجرّد النقل، و أنّ قيد التعقب بالقبول يستفاد من دالّ آخر- يظهر ضعف أخذ قيد التعقب بالقبول في معنى البيع الاصطلاحي.
و مقصوده (قدّس سرّه) في خاتمة مناقشته في أوّل إطلاقات البيع هو التنبيه على أن قيد التعقب بالقبول غير دخيل في معنى البيع سواء أريد به معناه المصطلح عليه بين الفقهاء من «إنشاء تمليك عين بمال» و ما يقرب منه، أم أريد به معناه اللغوي من مبادلة مال بمال.
و عليه فلا وجه لما ذهب إليه بعض مشايخه من عدم دخل قيد التعقب بالقبول في معناه اللغوي، و إنّما هو دخيل في معناه باصطلاح الفقهاء. و لا لما أفاده صاحب المقابس (قدّس سرّه) من أخذ قيد التعقب في معناه اللغوي، حيث ادّعى إطلاق البيع حقيقة على معان أربعة، و كونه مشتركا لفظيا بينها، و جعل أوّل تلك المعاني: الإيجاب المشروط بالقبول و المقترن به.
و قد نفى المصنف (قدّس سرّه) دخل القبول في البيع الاصطلاحي و اللغوي معا، و من المعلوم أنّ عدم دخله في البيع الاصطلاحي يدلّ بالأولوية القطعية على عدم دخله في معناه اللغوي، و وجه الأولوية: أنّ الفقيه ربّما يتصرّف في المعنى اللغوي بزيادة قيد التعقب بالقبول في مصطلحه و إن لم يكن دخيلا في الوضع اللغوي، فإذا ثبت عدم دخله في معناه الاصطلاحي فقد ثبت- بالأولوية- خلوّ معناه اللغوي عن هذا القيد.
(٢) الذي أخذه بعض مشايخه، على ما تقدم في قوله: «و إليه نظر بعض مشايخنا حيث أخذ قيد التعقب بالقبول في تعريف البيع المصطلح».