هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٤ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و قال الشهيد في قواعده- بعد قوله: قد يقوم السبب الفعلي مقام السبب القولي و ذكر أمثلة لذلك- ما لفظه: «و أمّا المعاطاة (١) في المبايعات فهي تفيد الإباحة لا الملك و إن كان في الحقير عندنا» [١].
و دلالتها على قصد المتعاطيين للملك مما لا يخفى (٢).
هذا كله (٣) مع أنّ الواقع في أيدي الناس هي المعاطاة بقصد التمليك، و يبعد فرض الفقهاء من العامة و الخاصة الكلام في غير ما هو الشائع بين الناس، مع أنّهم صرّحوا بإرادة المعاملة المتعارفة بين الناس.
ثانيها: قوله: «و قصور الأفعال .. إلخ» لظهوره في أنّ مقصود المتعاطيين هو الملك، و عدم الوقوع إنّما هو لقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد و ما في الضمائر.
ثالثها: قوله: «ينعقد بما يعتقده الناس بيعا» إذ لا معنى لوقوع البيع عند الناس بدون قصد التمليك كما لا يخفى.
(١) ليس في النسخة المطبوعة من قواعد الشهيد «قيام السبب الفعلي مقام القولي» لأنّه (قدّس سرّه) قال: «قد يقوم السبب الفعلي غير المنصوب ابتداء مقام الفعلي المنصوب ابتداء، كتقديم الطعام الى الضيف، فإنّه مغن عن الإذن في الأصح، و تسليم الهدية إلى المهدي إليه و إن لم يحصل القبول القولي في الظاهر من فعل السلف و الخلف، و كذلك صدقة التطوع .. إلخ».
نعم الأمثلة المذكورة قرينة على إرادة السبب القولي من قوله: «السبب الفعلي المنصوب» فراجع كلامه.
(٢) يعني: أنّ المعاطاة عند غيرنا تفيد الملك.
(٣) يعني: أنّه- مضافا الى كلمات الفقهاء الدالة على أنّ محلّ النزاع هو المعاطاة المقصود بها الملك- يكفي لإثبات المطلب المراجعة إلى سيرة العقلاء في بيوعهم المعاطاتية المبنيّة على التمليك لا على الإذن المالكي مع بقاء العينين على ملكهما كما كان قبل التعاطي.
[١]: القواعد و الفوائد، ج ١، ص ١٧٨، القاعدة: ٤٧