هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٦
و هو (١) نصّ في عدم اللزوم [١].
(١) يعني: و إجماع السيد ابن زهرة على نفي بيعية المعاطاة نصّ في عدم لزومها بلحاظ القدر المتيقن منه.
فان قلت: لا وجه لجعل إجماع السيد مؤيّدا و معاضدا لإجماع بعض الأساطين على عدم ترتب الملك اللازم على المعاطاة، و ذلك لأنّ مقصود السيد من الإجماع على نفي بيعية المعاطاة نفي الماهية و الصحة، لقوله: «و إنّما هو إباحة التصرف» و عليه فالمعاطاة عند ابن زهرة بيع فاسد لا يفيد الملك أصلا لا متزلزلا و لا مستقرا، و تفيد الإباحة تعبدا، فلا ربط لكلامه بنفي الملك اللازم و إثبات الملك الجائز حتى يكون معاضدا لإجماع كاشف الغطاء على نفي اللزوم.
قلت: لا مانع من الاستشهاد بكلام السيد و جعل دعواه الإجماع مؤيّدا لعدم اللزوم، و ذلك لدلالة قوله: «ليس ببيع» على أمرين: أحدهما: نفي اللزوم، و الآخر: نفي الصحة.
و دلالته على الأوّل تكون بالصراحة، إذ الأثر الأقصى المترتب على البيع هو الملك اللازم، و هو غير مترتب على المعاطاة سواء قيل بإفادتها الإباحة أم بإفادتها الملك المتزلزل.
و دلالته على الثاني- و هو نفي طبيعة البيع عن المعاطاة- تكون بالظهور، لاحتمال إرادة نفي اللزوم خاصة. و حينئذ فيؤخذ بالقدر المتيقن من قول السيد: «ليس ببيع» و هو عدم مماثلة المعاطاة للبيع بالصيغة في اللزوم، و لا يؤخذ بظهور كلامه في نفي أصل بيعية المعاطاة.
و عليه يتجه ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من جعل إجماع الغنية موافقا لإجماع بعض الأساطين على عدم لزوم المعاطاة.
[١] هذا غير ظاهر، لأنّ نفي البيعية لا يستلزم عدم اللزوم، لإمكان أن يكون المعاطاة إباحة لازمة عندهم، فنفي بيعية المعاطاة لا يدلّ- و لو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع- على نفي اللزوم.
إلّا أن يقال: انّ المدّعى. هو نفي الملك اللازم، و الإباحة اللازمة غير الملك اللازم.