هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٤
و يقوى (١) إرادة بيان شروط صحّة العقد الواقع بين اثنين و تأثيره في اللزوم، و كأنّه لذلك (٢) حكى كاشف الرّموز عن المفيد و الشيخ (رحمه اللّه): أنّه لا بدّ في البيع عندهما من لفظ مخصوص.
ذهب إليه أكثر علمائنا، و للمفيد (رحمه اللّه) قول يوهم الجواز، فإنّه قال: و البيع ينعقد .. إلخ» ثم قال العلّامة: «و ليس في هذا تصريح بصحته، إلّا أنّه موهم». [١]
و مقصوده: أنّ العبارة المذكورة توهم صحة المعاطاة- عند المفيد- و إفادتها للملك، و ليست صريحة في ذلك حتى يعدّ المفيد مخالفا للقائلين بعدم لزوم المعاطاة.
(١) غرضه أنّ عبارة الشيخ المفيد (قدّس سرّه) تحتمل ضعيفا إرادة اللزوم بعد استجماع البيع للشروط التي ذكرها، و من المعلوم أنّ الصيغة لم تذكر من تلك الشروط، و مقتضى ذلك كون المعاطاة الجامعة لتلك الشرائط لازمة، فعليه يكون الشيخ المفيد (قدّس سرّه) مخالفا للمجمعين.
و لكن يحتمل في عبارته قويّا عدم إرادة انحصار شروط الصحة و اللزوم فيما ذكره حتى يقتضي عدم التصريح بشرط آخر انعقاد البيع و لزومه، بل مقصوده بيان شرائط الصحة كمعرفة العوضين، و التراضي بالبيع، و شرائط اللزوم كالتقابض المترتب على البيع، و الافتراق بالأبدان، و مقتضى شرطيّة شيء هو فقدان المشروط بانتفائه، كشرطية الطهارة للصلاة، فإنّ مقتضى شرطيّتها هو انعدام الصلاة بانعدامها، و من المعلوم أنّ شرطية الطهارة لها لا تنافي شرطية شيء آخر للصلاة كما لا يخفى.
و عليه فشرطيّة ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه اللّه) لصحة البيع و لزومه لا تنافي شرطية غيره كالإيجاب و القبول.
و يؤيّده أنّ الشيخ المفيد لم يذكر الصيغة في عقد النكاح، مع أنّ اعتبارها فيه من القطعيّات، فحينئذ لا يمكن عدّ المفيد مخالفا.
فغرض المصنف من قوله: «و يقوى» هو عدم كون المفيد مخالفا للمجمعين.
(٢) يعني: و لأجل كون مراد المفيد شروط صحة البيع و لزومه حكى كاشف الرموز .. إلخ، حيث بنى الفاضل الآبي (قدّس سرّه) صحة بيع الفضولي و بطلانه على اقتضاء النهي في المعاملات فساد
[١]: مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥١.