هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤١ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
عن بيع المنابذة و الملامسة و عن بيع الحصاة [١] على التأويل الآخر (١). و معنى ذلك (٢) أن يجعل اللمس بشيء و النبذ له و إلقاء الحصاة بيعا موجبا» [٢] انتهى. فإنّ (٣) دلالة هذا الكلام على أنّ المفروض قصد المتعاطيين التمليك من وجوه متعددة:
منها: ظهور أدلته الثلاثة (٤) في ذلك (٥).
و منها: احترازه عن المعاطاة و المعاملة بالاستدعاء بنحو واحد (٦).
(١) التأويل الأوّل المذكور في كلامه هو: أن يكون بيع الحصاة عبارة عن كون المبيع ما يقع عليه الحصاة، فبطلان البيع إنّما هو لجهالة المبيع، و فقدان شرط الصحة و هو العلم بالعوضين و هذا المعنى أجنبي عما نحن فيه، و المرتبط بالمقام معناه الآخر، و هو: أن يكون بيع الحصاة إيجاب البيع بنفس إلقاء الحصاة، و لذا فرّع بطلانه على اعتبار الإيجاب و القبول.
(٢) أي: و معنى التأويل الآخر أن يجعل .. إلخ.
(٣) غرضه: استظهار مدّعاه- و هو قصد التمليك بالمعاطاة- من عبارة الغنية.
(٤) أوّلها الإجماع الذي معقده عدم حصول البيع بالمعاطاة.
ثانيها: قوله: «و أيضا فما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به .. إلخ». و المراد بهذا الكلام هو كون الأصل في ما عداه البطلان، و المعاطاة تكون ممّا عداه.
و ثالثها: قوله: «و لما ذكرنا نهى النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) .. إلخ» حيث إنّه لا وجه لبطلان المعاطاة إلّا فقدان اللفظ كإنشاء البيع بالملامسة.
(٥) أي: في قصد المتعاطيين التمليك.
(٦) حيث فرّع السيّد ابن زهرة- على اشتراط البيع بالإيجاب و القبول- أمرين:
أحدهما: المنع من انعقاده بالاستدعاء من المشتري.
و الآخر: المنع من انعقاده بالمعاطاة. و مقتضى التفريع وجود قصد التمليك في المعاطاة كوجوده في الاستدعاء.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٦٦، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث: ١٣
[٢] غنية النزوع في الأصول و الفروع، ص ٥٢٤ (الجوامع الفقهية).