هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥١ - ١- المناقشة في ما يتعلق بقاعدة التبعية
ثم إنّه قد يتمسّك للمشهور برواية أبان بن تغلب في حديث صيغة المتعة: «أنّه قال لأبي عبد اللّه (عليه السلام): فإنّي أستحيي أن أذكر شرط الأيّام قال: هو أضرّ عليك. قلت: و كيف؟ قال: لأنّك إن لم تشرط كان تزويج مقام، و لزمتك النفقة في العدة، و كانت وارثا و لم تقدر على أن تطلّقها إلّا طلاق السّنة» [١].
بتقريب: أنّ الاستحياء ظاهر في ان مقصوده النكاح المنقطع، لكن الحياء أوجب إهمال ذكر الأجل، و مع ذلك يحكم بأنّ المترتّب على هذا الإنشاء هو النكاح الدائم، فثبت المطلوب و هو تخلّف العقد عن القصد، إذ المقصود هو المنقطع، و لم يقع، و الواقع و هو الدائم غير مقصود، هذا.
و فيه: أنّ المحتمل كون السؤال عمّا إذا بدا له القصد إلى الدوام حياء عمّا يعتبر في قوام المتعة من اشتراط ذكر الأجل، فيقصد الدوام لذلك، فيقع في لوازمه و أحكامه، فنبّهه الامام عليه الصلاة و السلام على أنّ ذلك يضرّه.
و على هذا فلا يصح الاستدلال بهذا الخبر على انقلاب العقد المعرّى عن ذكر الأجل دائما مع كون المقصود المنقطع. هذا.
و قد يقال: إنّ مقتضى القاعدة هو ما ذهب إليه المشهور من انقلاب العقد دائما، بتقريب: أنّ الزواج فيهما حقيقة واحدة، و ليس له إلّا قسم واحد، و أنّ الزمان مطلقا ظرف وقوع الزوجية، و ليس قيدا فيهما أبدا، و ذكر الأجل مع ذلك- فيما يسمّى بالمتعة- حكم شرعي، و يكون تنزيلا له عند ذكر الأجل منزلة ما يكون الزمان قيدا له.
و يدلّ على كون الدوام و الانقطاع حقيقة واحدة قوله تعالى عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ ..، فَمَنِ ابْتَغىٰ وَرٰاءَ ذٰلِكَ فَأُولٰئِكَ هُمُ العٰادُونَ [٢] فإنّ الزوجية في المتعة و الدوام لو كانت مختلفة الحقيقة لم يكن وجه لاستناد أصحابنا القائلين بمشروعية المتعة الى هذه
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٤٧٠، الباب ٢٠ من أبواب المتعة، الحديث: ٢.
[٢] المؤمنون، الآية: ٧.